فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 227162 من 466147

وأما مسألة عدم لحوق تاء التأنيث للفعل، فهذا يتصل بلغة القرآن التي ورثت خصائص العربية. ومن خصائص العربية التاريخية، أنّ علامة التأنيث فيها لم تأخذ مكانها الثابت، ومن أجل إثبات هذه الحقيقة التاريخية، تعالوا معنا لنستقري كلمة «طائفة» في لغة التنزيل لنتبيّن لحوق تاء التأنيث وعدمه قال تعالى: (وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ [آل عمران/ 69] .

وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا [آل عمران/ 72] .

فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ [النساء/ 102] .

وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا [النساء/ 102] .

وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ [الأعراف/ 87] .

فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ [التوبة/ 122] .

وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا [الأعراف/ 87] .

وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ [آل عمران/ 154] .

فأنت تجد أن التاء لحقت الفعل في آيات، وعرّي الفعل عنها في آيات أخرى، كما تجد آيات أخرى أسند الفعل فيها إلى ضمير الجمع المذكر وهو من غير شكّ، مراعاة للمعنى، على جهة التغليب للمذكر.

وإذا قرأنا قوله تعالى: (وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما [الحجرات/ 9] .

فالمراعاة في هذه الآية لجمع الذكور في قوله تعالى: (اقْتَتَلُوا، ثم جاء قوله تعالى: (فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فعاد ضمير الاثنين مراعاة للفظ المثنى، وهو «طائفتان» .

أقول: هذا كله من خصائص هذه اللغة الشريفة، التي سجّلت الكثير من خصائص هذه اللغة التاريخية.

14 -وقال تعالى: (قَدْ شَغَفَها حُبًّا [الآية 30] .

قوله تعالى: (شَغَفَها، أي خرق حبّه شغاف قلبها، حتى وصل إلى الفؤاد، والشّغاف حجاب القلب، قال قيس بن الخطيم:

إنّي لأهواك غير ذي كذب ... قد شفّ منّي الأحشاء والشّغف

وقال النابغة:

وقد حال همّ دون ذلك والج ... مكان الشّغاف تبتغيه الأصابع

وقرئ: شغفها بمعنى تيّمها، وشغفه الهوى إذا بلغ منه، وفلان مشغوف بفلانة، وقراءة الحسن: شعفها، بالعين المهملة، هو من قولهم: شعفت بها، كأنه ذهب بها كلّ مذهب.

وشعفه الحبّ: أحرق قلبه، وقيل:

أمرضه.

وقال الليث: وشعفة القلب: رأسه عند معلّق النّياط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت