فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224911 من 466147

{وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ} أي: أنفسهم بالشرك والمعاصي ، أي: لا تسكنوا إليهم . ولا تطمئنوا إليهم ؛ لما يفضي الركون من الرضا بشركهم وتقويتهم ، وتوهين جانب الحق: {فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء} أي: أنصار يمنعون عذابه عنكم بركونكم إليهم: {ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ} أي: لا تمنعون مما يراد بكم . والقصد تبعيد المؤمنين عن موادة المشركين المحادّين لله ولرسوله ، والثقة بهم ، وهم أعظم عقبة في الصد عن سبيل الله ؛ لأن ذلك ينافي الإيمان .

قيل: الآية أبلغ ما يتصور في النهي عن الظلم ، والتهديد عليه ، لأن هذا الوعيد الشديد إذا كان فيمن يركن إلى أهله ، فكيف بمن ينغمس في حمأته ؟ .

تنبيه:

قال بعض المفسرين اليمانيين: الآية صريحة بأن الركون إلى الظلمة محرم وكبيرة ، لأنه تعالى توعد بالنار . ولكن ما هو الركون الذي أراده تعالى ؟ قلنا: في ذلك وجوه ؟

فروي عن ابن عباس والأصم أن المعنى: لا تميلوا إلى الظلمة في شيء من دينكم .

وقيل: ترضوا بأعمالهم . عن أبي العالية .

وقيل: تلحقوا بالمشركين . - عن قتادة - .

وقيل: تداهنوا الظلمة . عن السدي وابن زيد .

وقيل: الدخول معهم في ظلمهم وإظهار الرضا بفعلهم ، وإظهار موالاتهم . فأما إذا دخل عليهم لدفع شرهم فيجوز, لأنه تعالى أمر بالرفق في مخالطة الكفار ، والظلمة أولى .

قال الزمخشري: النهي يتناول الانحطاط في هواهم ، والانقطاع إليهم ، ومصاحبتهم ومجالستهم وزيارتهم ومداهنتهم ، والرضا بأعمالهم ، والتشبه بهم ، والتزيي بزيهم ، ومد العين إلى زهرتهم وذكرهم بما فيه تعظيم لهم . وتأمل قوله: {وَلاَ تَرْكَنُواْ} فإن الركون هو الميل اليسير . وقوله: {إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ} أي: إلى الذين وجد منهم الظلم ، ولم يقل: إلى الظالمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت