وأما الثانية: وهي تشديدهما ، ف-: (إن) على حالها وما بعدها منصوب على أنه اسمها ، و (لما) بمعنى (إلا) أو جازمة بمعنى (لم) ومجزومها محذوف ، أي: لما يمهلوا ، أو لما يوفوا أعمالهم إلى الآن ، وسيوفونها .
وأما الثالثة: وهي تخفيف (إن) وتشديد (لم) فـ (إن) مخففة عاملة كما تقدم ، و (لما) بمعنى (إلا) أو جازمة أيضاً ، أو (إن) نافية بمنزلة (ما) و (ما) بمعنى (إلا) و (كلا) منصوب بمضمر ، أي: وما أرى كلا إلا .
وأما الرابعة: وهي تشديد (إن) وتخفيف (لما) فواضحة فـ (إن) هي المشددة عملت عملها .
والكلام في (اللام) و (ما) مثل ما تقدم أولاً من الوجوه الأربعة في (اللام) والثلاثة في (ما) .
وثمة قراءات أخر فلتراجع في"السمين"وغيره .
وقوله تعالى:
القول في تأويل قوله تعالى:
{فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [112] .
{فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} أي: في القرآن ، و (الكاف) للتشبيه ، أو بمعنى (على) : {وَمَن تَابَ مَعَكَ} أي: من الشرك ، وهم المؤمنون {وَلاَ تَطْغَوْاْ} أي: تجاوزوا حدود الله: {إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} أي: فيجازيكم به . قال ابن كثير: يأمر تعالى رسوله والمؤمنين بالثبات والدوام على الاستقامة ، وذلك من أكبر العون على النصر ، وينهى عن الطغيان وهو البغي ، فإنه مصرعة ، ولو كان على مشرك .
القول في تأويل قوله تعالى:
{وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ} [113] .