ومنها قولُ جمع: النارُ تفنى فإنه تعالى جعل لها أمداً تنتهي إليه ثم يزول عذابها لهذه الآية، وقوله تعالى (لابثين فيها أحقاباً) قال هؤلاء: وليس في القرآن دلالة على بقاء النار وعدم فنائها، إنما الذي فيه أن الكفار خالدون فيها وأنهم غير خارجين منها وأنه لا يفتر عنهم عذابها وأنهم لا يموتون، وأن عذابهم فيها مقيم وأنه غرام لازم، وهذا لا نزاع فيه من الصحابة والتابعين، إنما النزاع في أمر آخر وهو أن النار أبدية أو مما كتب عليه الفناء، وأما كون الكفار لا يخرجون منها ولا يدخلون الجنة فلم يختلف فيه أحد من أهل السنة.
وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله القول بفنائها عن جمع من الصحابة والتابعين، وقد نصر هذا القول ابن القيم كشيخه ابن تيمية وهو مذهب متروك وقول مهجور لا يصار إليه ولا يعول عليه، وقد أول ذلك كله الجمهور، وأجابوا عن الآيات المذكورة بنحو عشرين وجهاً وعما نقل أولئك الصحب بأن معناه ليس فيها أحد من عصاة المؤمنين، أما مواضع الكفار فهي ممتلئة منهم لا يخرجون عنها أبداً كما ذكر الله في آيات كثيرة، انتهى كلامه.
قلت وبالله التوفيق: أخرج ابن المنذر عن عمر قال: لو لبث أهل النار في النار كقدر رمل عالج لكان لهم على ذلك يوم يخرجون فيه، وروى عبد بن حميد بإسناد رجالة ثقات عن عمر نحوه. وأخرج بن راهويه عن أبي هريرة قال: سيأتي على جهنم يوم لا يبقى فيها أحد، وقرأ (فأما الذين شقوا) .