والجواب عن الآية وقوله تعالى أحقاباً لا يقتضى أن له نهاية لما مر أن العرب يعبرون به وبنحوه عن الدوام، ولا ظلم في ذلك لأن الكافر كان عازماً على الكفر ما دام حياً فعوقب دائماً فهو لم يعاقب بالدائم إلا على دائم، فلم يكن عذابه إلا جزاء وفاقاً.
واعلم أن التقييد والاستثناء في أهل الجنة ليس المراد بهما ظاهرهما باتفاق الكل لقوله تعالى (غير مجذوذ) فيؤول بنظير ما مر ويكون المراد بما إذا جعلناها بمعنى (من) أهل الأعراف عصاة المؤمنين الذين لم يدخلوها بعد.
قال ابن زيد: أخبرنا الله تعالى بالذي يشاء لأهل الجنة فقال: عطاء غير مجذوذ أي غير مقطوع ولم يخبرنا بالذي يشاء لأهل النار. انتهى كلام ابن حجر.
وفي الذي تحامل به على ابن تيمية نظر فقد أوضح البحث الحافظ ابن القيم رحمه الله في حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح مستوفياً بما له وعليه فمن شاء فليرجع إليه.
أخرج أبو الشيخ عن قتادة أنه تلا هذه الآية فقال حدثنا أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يخرج قوم من النار"ولا نقول كما قال أهل حروراء أن من دخلها بقى فيها.
وعن جابر قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية فقال:"إن شاء آلله أن يخرج أناساً من الذين شقوا من النار فيدخلهم الجنة فعل"، أخرجه ابن مردويه. وعن خالد بن معدان في الآية قال: إنها في ذوي التوحيد من أهل القبلة وعن جابر بن عبد الله أو أبي سعيد الخدري قال: هذه الآية قاضية على القرآن كله يقول حيث كان في القرآن خالدين فيها تأتي عليه، وعن ابن عباس في قوله (إلا ما شاء ربك) قال: فقد شاء ربك أن يخلد هؤلاء في النار، وأن يخلد هؤلاء في الجنة.