{فاتبعوه} [الأنعام: 153] ولمانع أن يمنع أن أقل الجمع ثلاثة أشياء ، ثم إن كل ساعة لأجل صلاة ، ثم إن كل ما يجب على النبي صلى الله عليه وسلم يجب على الأمة لأن الاتباع هو الإتيان بمثل فعله أعم من أن يكون على تلك الجهة أم لا. {إن الحسنات يذهبن السيئات} قال المفسرون: نزلت في أبي اليسر عمرو بن غزية الأنصاري ، كان يبيع التمر فأتته امرأة فأعجبته فقال لها: إن في البيت أجود من هذا. فذهب بها إلى بيته فضمها إلى نفسه وقبلها وأصاب منها كل ما يصيب الرجل من زوجته سوى الجماع ، ثم ندم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما فعل فقال: أنتظر أمر ربي فلما صلى صلاة العصر نزلت فقال: نعم اذهب فإنها كفارة لما عملت. فقيل له: هذا له خاصة أم للناس عامة؟ فقال: بل للناس عامة. وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال له:"توضأ وضوءاً حسناً وصل ركعتين" {إن الحسنات يذهبن السيئات} قال ابن عباس: أي الصلوات الخمس كفارة لسائر الذنوب ما لم تكن كبيرة. وقيل: المراد إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر. وعن مجاهد: الحسنات قول العبد سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. وقد يحتج بالآية على أن المعصية لا تضرّ مع الإيمان الذي هو رأس الأعمال الحسنة. {ذلك} المذكور من قوله: {فاستقم} إلى ههنا {ذكرى للذاكرين} عظة للمتعظين وإرشاد للمسترشيدن. ثم أمر بالصبر على التكاليف المذكورة أمراً ونهياً ، ونص عن أن الإتيان بها إحسان وأن جزاءه سيحصل لا محالة فقال: {واصبر} الآية. ثم عاد على أحوال الأمم الخالية وبين أن السبب في حلول عذاب الاستئصال بهم أمران: الأول أنه ما كان فيهم قوم ينهون عن الفساد وذلك قوله: {فلولا} أي فهلا {كان من القرون من قبلكم أولوا بقية} ذوو خير ورشد وفضل ، وذلك أن الرجل يستبقي مما يخرجه أجوده وأفضله فصارت البقية مثلاً في الجودة. يقال: فلان من بقية القوم أي من خيارهم. ومن