{لقضي بينهم} بين قوم موسى أو بين قومك بتمييز المحق من المبطل بسبب الإنجاء والإهلاك وهذه من جملة التسلية أيضاً {وإنهم} يعني قوم موسى أو قومك {لفي شك منه} من كتابه أو من كتابك أو من أمر المعاد أو القضاء أو الجزاء. ثم جميع الأولين والآخرين في حكم توفية الجزاء ثواباً أ وعقاباً فقال: {وإن كلاً} التنوين فيه عوض عن المضاف إليه أي وإن كلهم يعني أن جميع المختلفين فيه. ومن قرأ بالتخفيف فعلى إعمال المخففة إذ لا يلزم من التخفيف إبطال العمل كما في"لم يكن""ولم يك". ومن قرأ"لما"مخففاً فاللام هي الداخلة في خبر"إن"و"ما"مزيدة للفصل بين لام"إن"وبين لام جواب القسم المقدر كما فصلوا بالألف بين النونات في قولهم"أضربنان". ويمكن أن يكون"ما"نكرة أي لخلق أو جمع. والله ليوفينهم ربك أعمالهم من حسن وقبيح وإيمان وجحود. ومن قرأ"لما"مشدداً فأصله"لمن ما"قلبت النون ميماً فاجتمع ثلاث ميمات ، فحذفت الأولى تخفيفاً ، وجاز حذف الأولى وإبقاء الساكنة لاتصال اللام بها. ويجوز أن يكون أصله"لما"بالتنوين - كما في قراءتي الزهري وسليمن بن أرقم - فحذف فبقى"لما"ممدوداً ومعناه ملومين أي مجموعين. وقرأ أبيّ {وإن كل لما ليوفينهم} على أن"إن"نافية و"لما"بمعن"إلا"كما في الطارق. ولا يخفى ما في الآية من مؤكدات توفية الجزاء وأن شيئاً من الحقوق لا يضيع عنده. منها لفظة"إن"، ومنها لام خبر"إن"، ومنها"كل"، ومنها"ما"المزيدة ، ومنها القسم ، ومنها لا القسم ، ومنها نون التأكيد ، ومنها لفظ التوفية ، ومنها ربك فإن من يربيك يقدر على توفية حقك ، ومنها الجميع المضاف ، ومنها ختم الآية بقوله: {إنه بما يعملون خبير} فإنه إذا كان عالماً بكل المعلومات قادراً على كل المقدورات كان عالماً بعمل كل أحد وبمقدار جزاء عمله ، وقادراً على إيصال ذلك إليه ، ثم إن كلامه حق وصدق