[إبراهيم: 48] ولا بد لأهل الآخرة مما يظلهم ويقلهم فهما السماء والأرض ، وإذا علق حصول العذاب للكافر بوجودهما لزم الدوام. وأيضاً القرآن قد ورد على استعمالات العرب. وإنهم يعبرون عن الدوام والتأبيد بقولهم"ما دامت السماوات والأرض"ونظيره قولهم:"ما اختلف الليل والنهار". و"ما أقام ثبير وما لاح كوكب". ويمكن أيضاً أن يقال: حاصل الآية يرجع إلى شرطية هي قولنا: إن دامت السماوات والأرض دام عقابهم فإذا قلنا لكن السماوات والأرض دائمة لزم دوام عقابهم وهو المطلوب ، وإن قلنا لكنهما لم تدوما فإنه لا ينتج مطلوب الخصم لأن استثناء نقيض المقدم لا ينتج شيئاً. وبعبارة أخرى دلت الآية على أنه كلما وجدت السماوات والأرض وجد عقابهم. فلو قلنا لكنهما لم يوجدا لم يلزم منه أن لا يوجد عقابهم ، أو يوجد فالآية لا تدل على حصول العقاب لهم دهراً طويلاً ومدة مديدة. وأما إنه هل يكون له آخر أم لا فذلك إنما يستفاد من دليل آخر كقوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] وأما الاستدلال بالاستثناء فقد ذكر ابن قتيبة وابن الأنباري والفراء أن هذا الاستثناء لا ينافي عدم المشيئة كقولك و"الله لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك"وقد يكون عزمك على ضربه ألبتة وتعلم أنك لا ترى غير ذلك. وردّ بالفرق ، فإن معنى الآية الحكم بخلودهم فيها إلا المدة التي شاء الله ، فالمشيئة قد حصلت جزماً. ولقائل أن يقول: المضاي ههنا في معنى الاستقبال مثل {ونادى أصحاب الأعراف} [النساء: 48] {وسيق الذين اتقوا} [الزمر: 73] فلم يبق فرق: وقيل:"إلا"بمعنى"سوى"أي سوى ما يتجاوز ذلك من الخلود الدائم كأنه ذكر في خلودهم ما ليس عند العرب أطول منه ، ثم زاد عليه الدوام الذي لا آخر له. وقال الأصم وغيره: المراد زمان مكثهم في الدنيا أو في البرزخ أو في الموقف. وقيل: الاستثناء يرجع إلى قوله: لهم فيها زفير