أما الذي يؤمن بالقيامة ويخاف عذابها فيقطع بأن هذه الوقائع ليست بسبب الكواكب واتصالاتها فيستفيد مزيد الخشية والاعتبار. أقول: وهذا نظر عميق والأظهر ما ذكرت أوّلاً ومثله في القرآن كثير. {إن في ذلك لعبرة لمن يخشى} [النازعات: 26] {إن في ذلك لآية لقوم يذكرون} [النحل: 13] ثم لما كان لعذاب الآخرة دلالة على يوم القيامة أشار إليه بقوله: {ذلك يوم مجموع} أي يجمع لما فيه من الحساب والثواب والعقاب. {الناس} وأوثر اسم المفعول على فعله لأجل إفادة الثبات وأن حشر الأولين والآخرين فيه صفة له لازمة نظيره قول المتهدد: إنك لمنهوب مالك محروب قومك. فيه من تمكن الوصف وثباته ما ليس في الفعل {وذلك يوم مشهود} أي مشهود فيه الخلائق فاتسع في الظرف بإجرائه مجرى المفعول به. والفرق بين هذا الوصف والوصف الأول أن هذا يدل على حضور الناس فيه مع اطلاع البعض منهم على أحوال الباقين من المحاسبة والمساءلة ليس بحيث لا يعرف كل واحد إلا واقعة نفسه. والجمع المطلق لا يفيد هذ المعنى وإنما فسرنا اليوم بأنه مشهود فيه لا أنه مشهود في نفسه لأن سائر الأيام تشركه في كونها مشهودات. وإنما يحصل التمييز بأنه مشهود فيه دون غيره كما تميز يوم الجمعة عن أيام الأسبوع بكونه مشهوداً فيه دونها {وما نؤخره إلا} لانتهاء {لأجل معدود} أي انقضاء مدة معلومة عيَّن الله وقوع الجزاء بعدها وفيه فائدتان: إحداهما أن وقت القيامة متعين لا يتقدم ولا يتأخر ، والثانية أن ذلك الأجل متناهٍ وكل منتاهٍ فإنه يفنى لا محالة وكل آتٍ قريب. ثم ذكر بعض أهوال ذلك اليوم فقال: {يوم يأت} حذف الياء والاكتفاء عنها بالكسرة كثير في لغة هذيل ، وفاعل {يأتي} قيل: الله كقوله: {أو يأتي ربك} [الأنعام: 158] أي أمره أو حكمه دليله قراءة من قرأ {وما يؤخره} بالياء وقوله: {بإذنه} . وقيل: المراد الشيء المهيب الهائل المستعظم فحذف ذكره بتعيينه ليكون