{إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ} إلا ناساً هداهم الله من فضله فاتفقوا على ما هو أصول دين الحق والعمدة فيه. {ولذلك خَلَقَهُمْ} إن كان الضمير ل {الناس} فالإِشارة إلى الاختلاف، واللام للعاقبة أو إليه وإلى الرحمة، وإن كان لمن فإلى الرحمة. {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبّكَ} وعيد أو قوله للملائكة. {لأَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس} أي من عصاتهما {أَجْمَعِينَ} أو منهما أجمعين لا من أحدهما.
{وَكُلاًّ} وكل نبأ. {نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاء الرسل} نخبرك به. {مَا نُثَبّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} بيان لكلا أو بدل منه، وفائدته التنبيه على المقصود من الاقتصاص وهو زيادة يقينه وطمأنينة قلبه وثبات نفسه على أداء الرسالة واحتمال أذى الكفار، أو مفعول {وَكُلاًّ} منصوب على المصدر بمعنى كل نوع من أنواع الاقتصاص نقص عليك ما نثبت به فؤادك من أنباء الرسل. {وَجَاءكَ فِى هذه} السورة أو الأنباء المقتصة عليك. {الحق} ما هو حق. {وَمَوْعِظَةٌ وذكرى لِلْمُؤْمِنِينَ} إشارة إلى سائر فوائده العامة.
{وَقُل لّلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ اعملوا على مَكَانَتِكُمْ} على حالكم. {إِنَّا عَامِلُونَ} على حالنا.
{وانتظروا} بنا الدوائر. {إِنَّا مُنتَظِرُونَ} أن ينزل بكم نحو ما نزل على أمثالكم.
{وَللَّهِ غَيْبُ السماوات والأرض} خاصة لا يخفى عليه خافية مما فيهما. {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأمر كُلُّهُ} فيرجع لا محالة أمرهم وأمرك إليه. وقرأ نافع وحفص و"يُرْجَعُ"على البناء للمفعول. {فاعبده وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} فإنه كافيك. وفي تقديم الأمر بالعبادة على التوكل تنبيه على أنه إنما ينفع العابد. {وَمَا رَبُّكَ بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ} أنت وهم فيجازي كلاً ما يستحقه. وقرأ نافع وابن عامر وحفص بالياء هنا وفي آخر"النمل". انتهى انتهى. {تفسير البيضاوي حـ 3 صـ 258 ـ 270}