وَالْجَوَابُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ تَرَكُوا الشِّرْكَ، وَلَمْ يُشْرِكُوا بِهِ مِنْ آلِهَتِهِمْ شَيْئًا، وَأَقَرُّوا للَّه بِالرُّبُوبِيَّةِ وَالْوَحْدَانِيَّةِ.
قَالَ الْحَسَنُ: دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ الْإِخْلَاصُ الْإِيمَانُ، لَكِنْ لِأَجْلِ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا يُنَجِّيهِمْ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا اللَّه تَعَالَى، فَيَكُونُ جَارِيًا مَجْرَى الْإِيمَانِ الِاضْطِرَارِيِّ.
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّه مَا يَدْعُونَ، فَإِذَا جَاءَ الضُّرُّ وَالْبَلَاءُ لَمْ يَدْعُوا إِلَّا اللَّه وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ ذَلِكَ الدُّعَاءِ قَوْلُهُمْ أَهْيَا شَرَاهْيَا تَفْسِيرُهُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ.
السُّؤَالُ السَّادِسُ: مَا الشَّيْءُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ هذِهِ فِي قَوْلِهِ: (لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ) ؟
وَالْجَوَابُ الْمُرَادُ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ الْعَاصِفَةِ، وَقِيلَ الْمُرَادُ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَاجِ أَوْ مِنْ هَذِهِ الشَّدَائِدِ، وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ ذِكْرُهَا، إِلَّا أَنَّهُ سَبَقَ ذِكْرُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا.
السُّؤَالُ السَّابِعُ: هَلْ يُحْتَاجُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِلَى إِضْمَارٍ؟
الْجَوَابُ: نَعَمْ، وَالتَّقْدِيرُ: دَعَوُا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ مُرِيدِينَ أَنْ يَقُولُوا لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يقال: لا حاجة إلا الْإِضْمَارِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: دَعَوُا اللَّهَ يَصِيرُ مُفَسَّرًا بِقَوْلِهِ: (لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ.
فَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ مَا قَالُوا إِلَّا هَذَا الْقَوْلَ.
(فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(23)
«فَإِنْ قِيلَ» : فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: (بِغَيْرِ الْحَقِّ) وَالْبَغْيُ لَا يَكُونُ بِحَقٍّ؟