السُّؤَالُ الرَّابِعُ: كَمِ الْقُيُودُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الشَّرْطِ وَالْقُيُودُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْجَزَاءِ؟
الْجَوَابُ: أَمَّا الْقُيُودُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الشَّرْطِ فَثَلَاثَةٌ: أَوَّلُهَا: الْكَوْنُ فِي الْفُلْكِ، وَثَانِيهَا: جَرْيُ الْفُلْكِ بِالرِّيحِ الطَّيِّبَةِ، وَثَالِثُهَا: فَرَحُهُمْ بِهَا.
وَأَمَّا الْقُيُودُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْجَزَاءِ فَثَلَاثَةٌ أَيْضًا: أَوَّلُهَا: قَوْلُهُ: (جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ) وَفِيهِ سُؤَالَانِ:
السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: (جاءَتْها) عَائِدٌ إِلَى الْفُلْكِ وَهُوَ ضَمِيرُ الْوَاحِدِ، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: (وَجَرَيْنَ بِهِمْ) عَائِدٌ إِلَى الْفُلْكِ وَهُوَ الضَّمِيرُ الْجَمْعُ، فَمَا السَّبَبُ فِيهِ؟
الْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ: أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الضمير في قوله: (جاءَتْها) عائد إلى الفلك، بَلْ نَقُولُ إِنَّهُ عَائِدٌ إِلَى الرِّيحِ الطَّيِّبَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ: (وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ)
الثَّانِي: لَوْ سَلَّمْنَا مَا ذَكَرْتُمْ إِلَّا أَنَّ لَفْظَ الْفُلْكِ يَصْلُحُ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ، فَحَسُنَ الضَّمِيرَانِ.
مُعْصِفٌ وَمُعْصِفَةٌ.
قَالَ الْفَرَّاءُ: وَالْأَلِفُ لُغَةُ بَنِي أَسَدٍ، وَمَعْنَى عَصَفَتِ الرِّيحُ اشْتَدَّتْ، وَأَصْلُ الْعَصْفِ السُّرْعَةُ، يُقَالُ: نَاقَةٌ عَاصِفٌ وَعَصُوفٌ سَرِيعَةٌ، وَإِنَّمَا قِيلَ رِيحٌ عاصِفٌ لِأَنَّهُ يُرَادُ ذَاتُ عُصُوفٍ كَمَا قِيلَ: لَابِنٌ وَتَامِرٌ أَوْ لِأَجْلِ أَنَّ لَفْظَ الرِّيحِ مُذَكَّرٌ.
أَمَّا الْقَيْدُ الثَّانِي: فَهُوَ قَوْلُهُ: (وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ) وَالْمَوْجُ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْمَاءِ فَوْقَ الْبَحْرِ.
أَمَّا الْقَيْدُ الثَّالِثُ: فَهُوَ قَوْلُهُ: (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ) وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ ظَنُّوا الْقُرْبَ مِنَ الْهَلَاكِ، وَأَصْلُهُ أَنَّ الْعَدُوَّ إِذَا أَحَاطَ بِقَوْمٍ أَوْ بَلَدٍ، فَقَدْ دَنَوْا مِنَ الْهَلَاكِ.
السُّؤَالُ الْخَامِسُ: مَا الْمُرَادُ مِنَ الْإِخْلَاصِ فِي قَوْلِهِ: (دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) ؟