إحداها: لماذا كان في الآية الأولى «ما في السماوات والأرض» وفي الثانية «من في السماوات ومن في الأرض» ؟ وهل صلح «من» في الآية الأولى «وما» في الثانية.
والمسألة الثانية: ما الذي دعا إلى التوكيد في «من» حتى أعيدت في قوله:
{وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} ولم تعد «ما» في الآية الأولى عند ذكر الأرض؟
والمسألة الثالثة: عما دعا إلى تكرير «ما» في قوله: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} ولم يكررها في الآية الأولى في قوله: {أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
ولم يقل: وما في الأرض.
الجواب عن المسألة الأولى: واختصاص «ما» حيث اختصت واختصاص «من» حيث اختصت هو أن الأولى جاءت بعد قوله: {وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ} فكان المعنى: أن النفس الظالمة إذا رأت عذاب الله لو ملكت جميع ما في الأرض لبذلته فداء نفسها، وهي تحرص على اليسير من حطامها في ظلم أهلها، فكرر
على ذلك بقوله: {أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي: النفس الظالمة لا تملك ما في الأرض فتفتدي به ولو ملكته لما قبل في فدائها وكيف يكون لها ذلك والله مالك ما في السماوات والأرض وليس للعبد ذلك ولا محله هنالك، فوجب لهذا المكان ما لقوله: