الجواب عن المسألة الأولى وهي: ترك الواو في هذا الموضع وإثباتها في سورة المؤمن أن القصة بعد «كذلك» هي التي قبلها فهي مرتبطة بها بعودها إليها وبكاف التشبيه، فاستغنت بهذين الرباطين عن حرف العطف فهؤلاء الذين حقت عليهم كلمة ربك أنهم لا يؤمنون هم الذين خوطبوا بقوله: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} وليس كذلك ما في سورة المؤمن لأنه وإن تعلق به وبكاف التشبيه فإنه ينقطع عنه بأن المذكورين بعد كذلك غير المذكورين قبلها، ألا ترى قوله: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ} خبرا عن الذين كانوا قبل النبي صلّى الله عليه وسلم، وما بعد قوله: {وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} إنما هو وعيده من في عصره عليه الصلاة والسّلام، فلما انقطع ما بعد «كذلك» هنا عما قبلها احتاج إلى الواو ما لم يحتج إليها ما في سورة يونس عليه السّلام.
الجواب عن اختصاصه بقوله: {عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا} في سورة يونس واختصاص