فلمن رفع وجهان: أحدهما: بالخبر لقوله: (( إنّما بغيكم) متاع الحياة. والآخر:
أن يجعل تمام الكلام عند قوله: (( على أنفسكم) ، ثمّ يرفع ما بعده بإضمار (هو) كما قال:
بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ، أي هي النار. والحجة لمن نصب: أنه أراد: الحال، ونوى بالإضافة الانفصال، أو القطع من تمام الكلام.
قوله تعالى: (قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً) . يقرأ بفتح الطاء. وإسكانها. فالحجة لمن فتحها: أنه أراد جمع قطعة على التكسير. والحجة لمن أسكنها: أنه أراد: ساعة من الليل. ودليله قوله: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ) . أو أراد الفتح، فأسكن تخفيفا.
قوله تعالى: (هُنالِكَ تَبْلُوا) . يقرأ بالباء والتاء. فالحجة لمن قرأه بالباء: أنه أراد تختبر. ودليله قوله تعالى: (يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ) . والحجة لمن قرأه بالتاء: أنه أراد به:
التّلاوة من القراءة. ومعناه: (تقرؤه في صحيفتها) . ودليله: وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ).
قوله تعالى: (حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ) . يقرأ بالتوحيد، والجمع. وإنما حمل من قرأه بالجمع على ذلك كتابته في السواد بالتاء. وقد ذكرت علله آنفا).
قوله تعالى: (أَمَّنْ لا يَهِدِّي) . يقرأ بفتح الياء وإسكان الهاء، وكسر الدال والتخفيف، وبفتح الهاء وكسر الدال والتشديد. وبكسر الياء والهاء والدال. وبفتح الياء وإسكان الهاء وتشديد الدّال فيهما. فالحجة لمن أسكن الهاء وخفف: أنه أخذه من هدى في الماضي بتخفيف الدال. والحجة لمن فتح الهاء. وشدّد: أنه أخذه من اهتدى في الماضي،
فأراد: يهتدى، ثم نقل فتحة التاء إلى الهاء، فبقيت التاء ساكنة فأدغمها في الدال للمقاربة فشدّد لذلك. والحجة لمن كسر الهاء والياء قبلها، وشدّد أنه أراد: ما ذكرناه في التاء إلّا أنه لم ينقل الحركة بل حذفها، وأسكن التاء فالتقى ساكنان فكسر الهاء لالتقائهما، وكسر الياء لمجاورة الهاء. والحجة لمن أسكن الهاء وشدد الدال فجمع بين ساكنين: أنه أراد نيّة الحركة في الهاء. ومثل هذا إنما يحسن فيما كان أحد الساكنين حرف مدّ أولين، لأن المدّ الذي فيه يقوم مقام الحركة.
فأما ما رواه (اليزيدي) عن أبي عمرو: أنه كان يسكن الهاء ويشمّها شيئا من الفتح، فإنه وهم في الترجمة، لأن السكون ضد الحركة، ولا يجتمع الشيء وضده، ولكنه من
إخفاء الفتحة، واختلاسها لا من الإسكان.