الدِّينِ الْكَنِيسِيِّ لِلْعَقْلِ وَالْعِلْمِ ، وَلَوْ أَنَّهُمَا اطَّلَعَا عَلَى حُكْمِ الْقُرْآنِ فِي أَمْرِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْمَسِيحِ وَكَوْنِهِ مِنْ رُوحِ اللهِ وَآيَةً مِنْ آيَاتِهِ ، وَأَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ كَلِمَةَ اللهِ ، أَنَّهُ وُجِدَ بِكَلِمَةِ التَّكْوِينِ"كُنْ"- لَكَانَ هَذَا وَحْدَهُ بُرْهَانًا كَافِيًا لِاهْتِدَائِهِمَا بِالْإِسْلَامِ ، وَاتِّبَاعِهِمَا لِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، فَكَيْفَ لَوِ اطَّلَعَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْحَقَائِقِ وَالْحِكَمِ وَالْأَحْكَامِ ، عَلَى أَنَّ الْقَلِيلَ الَّذِي بَلَغَهُمَا مِنْهُ قَدْ أَنْطَقَهُمَا بِمَا يَدُلَّانِ عَلَى إِكْبَارِهِ ، فَلِلْفَيْلَسُوفِ رِسَالَةٌ جَلِيلَةٌ فِي (حُكْمِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَلِلْإِمْبِرَاطُورِ كَلِمَةٌ قَالَهَا لِمُوسَى الْكَاظِمِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي الْآسِتَانَةِ إِذْ زَارَهَا فِي أَيَّامِ الْحَرْبِ الْكُبْرَى تُغْنِي عَنْ مُؤَلَّفٍ كَبِيرٍ وَهِيَ: فَسِّرُوا الْقُرْآنَ التَّفْسِيرَ الَّذِي تَظْهَرُ فِيهِ عُلْوِيَّتُهُ ... فَهُوَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ عُلْوِيٌّ لَا أَرْضِيٌّ ، بَلْ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي يَعْلُو وَلَا يُعْلَى ، وَالَّذِي يُحَطِّمُ مَا دُوْنَهُ .
(4) إِحْصَاءَاتٌ نِسْبِيَّةٌ فِي عَقَائِدِ الْإِنْكِلِيزِ النَّصْرَانِيَّةِ: