وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ عَلَى أَنَّنَا كُنَّا قَدْ بَيَّنَّاهُ وَوَضَّحْنَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ (4: 171) الْآيَةَ مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ ، وَكَذَا فِي مَوَاضِعَ مِنَ التَّفْسِيرِ (الْمَنَارَ) وَلَعَلَّنَا مَا وَعَدْنَا بِإِيضَاحِهِ إِلَّا وَنَحْنُ ذَاهِلُونَ عَنْ هَذَا وَكَثْرَةُ الْكَلَامِ فِي الْمُحَالِ لَا تَزِيدُهُ إِلَّا غُمُوضًا وَإِشْكَالًا ، فَالنَّصَارَى قَدْ تَحَكَّمُوا فِي تَفْسِيرِ (ابْنِ اللهِ) وَتَفْسِيرِ (الْكَلِمَةِ) وَتَفْسِيرِ (رُوحِ الْقُدُسِ) وَتَفْسِيرِ اسْمِ الْجَلَالَةِ (اللهِ) بِمَا يُنَافِي الْعَقْلَ وَنُصُوصَ الْعَهْدِ الْقَدِيمِ وَالْعَهْدِ الْجَدِيدِ ، فَجَعَلُوهَا مُتَعَارِضَةً
مُتَنَاقِضَةً . كُلُّ ذَلِكَ لِإِدْخَالِ عَقِيدَةِ قُدَمَاءِ الْوَثَنِيِّينَ مِنَ الْهُنُودِ وَالْمِصْرِيِّينَ وَالْيُونَانِ عَلَى دِينِ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْمَبْنِيِّ عَلَى أَسَاسِ التَّوْحِيدِ الْمُطْلَقِ .