أَنْتَ إِلَهِيَ وَصَخْرَةُ خَلَاصِي 270 أَنَا أَيْضًا أَجْعَلُهُ بِكْرًا أَعْلَى مِنْ كُلِّ مُلُوكِ الْأَرْضِ ، وَأَنَّهُ أَطْلَقَ أَيْضًا عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ الصَّالِحِينَ وَسَمَّى اللهَ أَبًا لَهُمْ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ كُتُبِ الْعَهْدَيْنِ ، وَيُقَابِلُهُ إِطْلَاقُ الْمَسِيحِ لَقَبَ"أَوْلَادِ إِبْلِيسَ"عَلَى غَيْرِ الصَّالِحِينَ ، وَتَسْمِيَةُ إِبْلِيسَ أَبَاهُمْ كَمَا تَرَى فِي إِنْجِيلِ يُوحَنَّا: (8: 41) أَنْتُمْ تَعْمَلُونَ أَعْمَالَ أَبِيكُمْ ، قَالُوا: إِنَّنَا لَمْ نُوْلَدْ مِنْ زِنًا لَنَا أَبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ 42 فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: لَوْ كَانَ اللهُ أَبَاكُمْ لَكُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي - إِلَى أَنْ قَالَ - أَنْتُمْ مِنْ أَبٍ هُوَ إِبْلِيسُ وَشَهَوَاتِ أَبِيكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَعْمَلُوا ، وَهُنَالِكَ شَوَاهِدُ أُخْرَى مِنِ اسْتِعْمَالِ كَلِمَةِ ابْنِ اللهِ فِي الْأَفْرَادِ كَسُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَفِي الْمُؤْمِنِينَ الصَّالِحِينَ ، وَتَسْمِيَتِهِمْ مَوْلُودِينَ مِنَ اللهِ تَعَالَى ، وَتَسْمِيَتِهِ سُبْحَانَهُ أَبًا لَهُمْ .
وَبَيَّنَّا أَيْضًا أَنَّ هَذَا الِاسْتِعْمَالَ مَجَازِيٌّ قَطْعًا لَا يَحْتَمِلُ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ ، وَلَكِنَّ النَّصَارَى قَدْ خَرَجُوا عَنْ قَوَانِينِ الْعَقْلِ وَاللُّغَاتِ بِجَعْلِ إِطْلَاقِ لَفْظِ"ابْنِ اللهِ"عَلَى الْمَسِيحِ وَحْدَهُ حَقِيقِيًّا وَعَلَى غَيْرِهِ مَجَازِيًّا ، وَوَعَدْنَا بِتَوْضِيحِ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: