وَلَكِنَّنَا نَأْتِي بِخُلَاصَةٍ أُخْرَى فِي الْمَوْضُوعِ نَرْجُو أَنْ تَكُونَ أَوْضَحَ وَأَظْهَرَ مِمَّا سَبَقَ ، وَأَدُلَّ عَلَى نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ ، وَهُوَ تَحْدِيدُ الْحَقَائِقِ فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْكِتَابِ مَنْ أَمْرِ دِينِهِمْ ، مِمَّا كَانَ مَجْهُولًا لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ مِنَ الْبَشَرِ ، كَمَا وَعَدَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي آيَاتٍ مِنْهُ كَاخْتِلَافِهِمْ فِي الْمَسِيحِ نَفْسِهِ وَفِي مَعْنَى اسْمِ اللهِ وَكَلِمَتِهِ ، وَرُوحِهِ أَوْ رُوحِ الْقُدُسِ فَنَقُولُ: قَالَ جُورْجْ بُوسْتْ فِي قَامُوسِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ: (اللهُ) اسْمُ خَالِقِ جَمِيعِ الْكَائِنَاتِ وَالْحَاكِمِ الْأَعْظَمِ عَلَى جَمِيعِ الْعَوَالِمِ ، وَالْمُعْطِي كُلَّ الْمَوَاهِبِ الْحَسَنَةِ ، وَاللهُ"رُوحٌ غَيْرُ مَحْدُودٍ ، أَزَلِيٌّ غَيْرُ مُتَغَيِّرٍ فِي وُجُودِهِ وَحِكْمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَقَدَاسَتِهِ وَعَدْلِهِ ، وَجَوْدَتِهِ وَحَقِّهِ"وَهُوَ يَظْهَرُ لَنَا بِطُرُقٍ مُتَنَوِّعَةٍ وَأَحْوَالٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي أَعْمَالِهِ وَتَدْبِيرِ عِنَايَتِهِ (رو 1: 20) وَلَا سِيَّمَا فِي الْكُتُبِ الْمُقَدَّسَةِ حَيْثُ يَتَجَلَّى غَايَةَ التَّجَلِّي فِي شَخْصِيَّتِهِ وَأَعْمَالِ ابْنِهِ الْوَحِيدِ الْمُخْلِصِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ (ثُمَّ قَالَ) : (طَبِيعَةُ اللهِ) عِبَارَةٌ عَنْ ثَلَاثَةِ أَقَانِيمَ مُتَسَاوِيَةِ الْجَوْهَرِ (مت 28: 19 و2 كو 13: 14) اللهُ الْآبُ ، وَاللهُ الِابْنُ ، وَاللهُ الرُّوحُ الْقُدُسُ ، فَإِلَى الْآبِ يَنْتَمِي الْخَلْقُ بِوَاسِطَةِ الِابْنِ (مز 33: 6 وكو 1: 16 وعب 201) وَإِلَى الِابْنِ الْفِدَى ، وَإِلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ التَّطْهِيرُ ، غَيْرَ أَنَّ الثَّلَاثَةَ أَقَانِيمَ تَتَقَاسَمُ جَمِيعَ الْأَعْمَالِ الْإِلَهِيَّةِ عَلَى السَّوَاءِ