فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 195410 من 466147

وقال النووي: (فأمر بهم فخلوا) ضبطوه بالخاء المعجمة والمهملة، والمعجمة أشهر وأحسن. وأما الأمر بالصغار الوارد في قوله: {وَهُمْ صَاغِرُونَ} ، فقد بيناه سابقًا في تفسير الآية وهو معنى لا يمكن أن يتنافى مع ما رأيناه في أقوال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من وجوب البر، والعدل، وحرمة الظلم، والعنت، وهو ما فهمه علماء الإسلام، ففسره الشافعي بأن تجري عليهم أحكام الإسلام، أي العامة منها، فالجزية علامة على خضوع الأمة المغلوبة للخصائص العامة للأمة الغالبة.

وفسره التابعي عكرمة مولى ابن عباس بصورة دفع الجزية للمسلمين، فقال: أن يكونوا قيامًا، والآخذ لها جلوسًا، إذ لما كانت اليد المعطية على العادة هي العالية، طلب منهم أن يشعروا العاطي للجزية بتفضلهم عليه، لا بفضله عليهم.

يقول القرطبي: فجعل يد المعطي في الصدقة عليا، وجعل يد المعطي في الجزية سفلى، ويد الآخذ عليا.

وقال ابن حجر: وعن الشافعي المراد بالصغار هنا التزام حكم الإسلام، وهو يرجع إلى التفسير اللغوي؛ لأن الحكم على الشخص بما لا يعتقده، ويضطر إلى احتماله يستلزم الذل.

وأما ما ورد في بعض كتب الفقه من جرهم، وأخذ تلابيبهم، وضربهم على قفاهم، وإطالة وقوفهم على الأبواب، فمما لا دليل عليه ونحن نذكر بعض ذلك مع الرد عليه.

1 -قال الرافعي: وتؤخذ على وجه الصغار والإهانة؛ بأن يكون الذمي قائمًا والمسلم جالسًا، ويأمره أن يخرج يده من جيبه، ويحني ظهره، ويطأطئ رأسه، ويصب ما معه في كفة الميزان، ويأخذ المستوفي بلحيته، ويضرب في لهزمته، وفي مجمع اللحم بين الماضغ، والأذن وهذا معنى الصغار عند بعضهم، وهل هذه الهيئة واجبة أم مستحبة؟ وجهان أصحهما مستحبة.

قال النووي: هذه الهيئة باطلة، ولا نعلم لها أصلًا معتمدًا وإنما ذكرها بعضهم. قال الجمهور: تؤخذ برفق كأخذ الديون فالصواب الجزم ببطلانها وردها على من اخترعها، ولم ينقل أنه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا أحد من الخلفاء الراشدين فعل شيئًا منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت