فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 195411 من 466147

قال الرافعي: والأصح عند الأصحاب تفسير الصغار بالتزام أحكام الإسلام وجريانها عليهم وقالوا: أشد الصغار على المرء أن يحكم عليه بما لا يعتقده ويضطر إلى احتماله واللَّه أعلم، وقد نص الشافعي على ذلك: أي على الأخذ بالرفق واللَّه أعلم.

2 -قال ابن القيم: واختلف الناس في تفسير الصغار الذي يكونون عليه وقت أداء الجزية فقال عكرمة: أن يدفعها وهو قائم، ويكون الآخذ جالسًا، وقالت طائفة: أن يأتي

بها بنفسه ماشيًا لا راكبًا، ويطال وقوفه عند إتيانه بها، ويجر إلى الموضع الذي تؤخذ منه بالعنف ثم تجر يده ويمتهن، وهذا كله مما لا دليل عليه ولا هو مقتضى الآية، ولا نقل عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا عن الصحابة أنهم فعلوا ذلك. والصواب في الآية أن الصغار هو: التزامهم لجريان أحكام الملة عليهم وإعطاء الجزية؛ فإن التزام ذلك هو الصغار.

وقد قال الإمام أحمد في رواية حنبل: كانوا يجرون في أيديهم، ويختمون في أعناقهم إذا لم يؤدوا الصغار الذي قال اللَّه تعالى {وَهُمْ صَاغِرُونَ} . وهذا يدل على أن الذمي إذا بذل ما عليه، والتزم الصغار لم يحتج إلى أن يجر بيده ويضرب.

الوجه التاسع: صور مشرقة في تعامل المسلمين مع أهل الذمة، وذلك في نقاط.

لنعلم أن هذه القوانين لم تكن يومًا من الأيام في معزل عن الحياة، فقد قدم الإسلام ضمانات فريدة لأهل الذمة، لم، ولن تعرف لها البشرية مثيلًا، ففي مقابل دراهم معدودة يدفعها الرجال القادرون على القتال من أهل الذمة، فإنهم ينعمون بالعيش الآمن، والحماية المطلقة لهم من قبل المسلمين علاوة على أمنهم على كنائسهم، ودينهم.

وقد تجلى ذلك في وصايا الخلفاء لقادتهم، كما أكدته صيغ الاتفاقات التي وقعها المسلمون مع دافعي الجزية، ونود أن نلفت نظر القارئ الكريم إلى تأمل الضمانات التي يضمنها المسلمون وما يدفعه أهل الجزية في مقابلها، وذلك فيما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت