وإنما تؤخذ على ما صولحوا عليه ، وبه قال يحيى بن آدم ، وأبو عبيد ، وابن جرير إلا أنه قال: أقلها دينار ، وأكثرها لا حدّ له.
وقال الشافعي: دينار على الغنيّ والفقير من الأحرار البالغين لا ينقص منه شيء ، وبه قال أبو ثور.
قال الشافعي: وإن صولحوا على أكثر من دينار جاز ، وإذا زادوا وطابت بذلك أنفسهم قبل منهم.
وقال مالك: إنها أربعة دنانير على أهل الذهب.
وأربعون درهماً على أهل الورق ، الغنيّ والفقير سواء ، ولو كان مجوسياً لا يزيد ولا ينقص.
وقال أبو حنيفة وأصحابه ، ومحمد بن الحسن ، وأحمد بن حنبل: اثنا عشر ، وأربعة وعشرون ، وثمانية وأربعون.
والكلام في الجزية مقرّر في مواطنه ، والحق من هذه الأقوال قد قرّرناه في شرحنا للمنتقى وغيره من مؤلفاتنا.
قوله: {وَهُمْ صاغرون} في محل نصب على الحال ، والصغار: الذالّ.
والمعنى: إن الذميّ يعطى الجزية حال كونه صاغراً ، قيل: وهو أن يأتي بها بنفسه ماشياً غير راكب ، ويسلمها وهو قائم ، والمتسلم قاعد.
وبالجملة ينبغي للقابض للجزية أن يجعل المسلم لها حال قبضها صاغراً ذليلاً.
وقد أخرج عبد الرزاق ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، عن جابر بن عبد الله ، في قوله: {إِنَّمَا المشركون نَجَسٌ} الآية قال: إلا أن يكون عبداً أو أحداً من أهل الذمة.
وقد روي مرفوعاً من وجه آخرج أخرجه ابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يدخل مسجدنا هذا بعد عامنا هذا مشرك إلا أهل العهد وخدمكم"قال ابن كثير: تفرّد به أحمد مرفوعاً.
والموقوف: أصح.
وأخرج سعيد بن منصور ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس ، قال: كان المشركون يجيئون إلى البيت ويجيئون معهم بالطعام يتجرون به ، فلما نهوا عن أن يأتوا البيت.