ويجاب عنه بأن ظاهر النهي عن القربان بعد هذا العام يفيد المنع من القربان في كل وقت من الأوقات الكائنة بعده ، وتخصيص بعضها بالجواز يحتاج إلى مخصص.
قوله: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِن فَضْلِهِ} العيلة: الفقر ، يقال: عال الرجل يعيل: إذا افتقر ، قال الشاعر:
وما يدري الفقير متى غناه... وما يدري الغني متى يعيل
وقرأ علقمة وغيره من أصحاب ابن مسعود"عايلة"وهو مصدر: كالقايلة والعافية والعاقبة ؛ وقيل: معناه: خصلة شاقة ، يقال عالني الأمر يعولني: أي شقّ عليّ واشتدّ.
وحكى ابن جرير الطبري أنه يقال: عال يعول: إذا افتقر.
وكان المسلمون لما منعوا المشركين من الموسم وهم كانوا يجلبون إليه الأطعمة والتجارات ، قذف الشيطان في قلوبهم الخوف من الفقر ، وقالوا: من أين نعيش؟ فوعدهم الله أن يغنيهم من فضله.
قال الضحاك: ففتح الله عليهم باب الجزية من أهل الذمة بقوله: {قاتلوا الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالله} الآية.
وقال عكرمة: أغناهم بإدرار المطر والنبات وخصب الأرض ، وأسلمت العرب فحملوا إلى مكة ما أغناهم الله به.
وقيل: أغناهم بالفيء ، وفائدة التقييد بالمشيئة: التعليم للعباد بأن يقولوا ذلك في كل ما يتكلمون به ، مما له تعلق بالزمن المستقبل ، ولئلا يفتروا عن الدعاء والتضرّع {إِنَّ الله عَلِيمٌ} بأحوالكم {حَكِيمٌ} في إعطائه ومنعه ، ما شاء كان ومالم يشأ لم يكن.
قوله: {قاتلوا الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالله} الآية ، فيه الأمر بقتال من جمع بين هذه الأوصاف.