ولو شاء الله تعالى لأراه إياهم (ولتعرفنهم في لحن القول) . عبارة (عفا الله عنك) العربي يستعملها استعمالاً خاصاُ وبها نزل القرآن الكريم وهو العتاب الرقيق اللين الدال على المحبة وليس فيه محو ذنب لأن الأصل في المسألة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو قائد الجيش وهو الحاكم لما يأتيه شخص يطلب رخصة أن لا يخرج معه فيأذن له، هو ما خالف شيئاً. أنت تعفو عمن يرتكب مخالفة وهو ابتداء لم يرتكب - صلى الله عليه وسلم - مخالفة وإنما استعمل حقه في الإذن لهؤلاء. لكنه نوع من العتاب المحبب ولمسة لقلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في موضع التعليم. فيه نوع من العتاب اللين المحبب الرقيق على لغة العرب. ونحن عندنا أبيات علي بن الجهم صاحب عيون المهى لما أراد في البداية أن يمدح الخليفة قال له:
أنت كالكلب في وفائك للعهد وكالتيس في قراع الخطوب
فقام عليه الجند فقال الخليفة دعوه وأجلسه على نهر دحلة فخرج بقصيدته:
بين الرصافة والجسر جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
فغضب عليه المتوكل لأمر ما وقرر إبعاده فعلي بن الجهم يقول ومن حق الخليفة أن يُبعد:
عفا الله عنك ألا حرمة تعوذ بعفوك أن أُبعدا
نوع من العتاب الرقيق المحبب ونحن الآن نستعملها تقول فلان مريض أريد أن أزوره وأحد الأصدقاء يقول لك أنا زرته بالأمس تقول له: سامحك الله كنت تقول لي فأذهب معك، هو لم يرتكب جرماً حتى تقول له سامحك الله وأحياناً نقول رضي الله عنك، هو غير ملزم أن يخبرك وغير ملزم أن يأخذك معه. العرب فهمت أن عفا الله عنك ليس عن ذنب وكانوا يستعملونها عندهم كنوع من المعاتبة الرقيقة كما نقول في المثال سامحك الله. (لم أذنت لهم) هذا هو العتاب الرقيق الذي سبقته كلمة العفو وهو نوع من التعليم، ما قال له كيف إذنت لهم؟ وإنما قال (لم أذنت لهم) الرسول - صلى الله عليه وسلم - دائماً في موضع التعلم من الله عز وجل دائماً والله عز وجل هو الذي علم رسوله هذه الأمور.