وأيّده بجنود لم تروها) أي أيّده بأنصار يناصرون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ما كان هؤلاء المناصرون؟ يقول تعالى (وما يعلم جنود ربك إلا هو) : الغشاوة التي يجعلها على أبصارهم، يجعلهم لا يسمعون، لا يدركون، لا ينتبهون الملائكة تفعل فعلها، كل هذا يدخل. منهجنا في هذا الأمر أن القرآن الكريم إذا لم يفصّل وما عندنا دليل للتفصيل نقف عند ما قال. (وأيده بجنود لم تروها) أنتم لم تبصروا هؤلاء الجند فكان تأييداً من الله سبحانه وتعالى وكان نصراً لأن طبيعة الأشياء أن رجلين فارّين من قومهما وقومهما وضعوا جوائز، طبيعة الأشياء أن يُمسكوا لأنهم في الصحراء وفعلاً هم وصلوا إلى الغار بحيث أن أبا بكر الصديق قال للرسول - صلى الله عليه وسلم -: لو نظر أحدهم إلى موضع قدمه لرآنا. فقال - صلى الله عليه وسلم -: ما ظنّك بإثنين الله ثالثهما. فطبيعة الأشياء أن يلقى عليهم القبض لكن ذلك لم يحدث. لكن الله تعالى نصر رسوله - صلى الله عليه وسلم - بجنود لم يروها: تغيير طبيعة الأشياء جزء من جند الله عز وجل، سراقة إبن مالك رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه رضي الله عنه وأرضاه وناداهما فكان أبو بكر يخشى من سراقة لأن سراقة كان من الفرسان المعدودين ولذلك خرج وحده معتمداً على قوته أنه يستطيع أن يجابه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه لوحده لكن غارت قوائم فرسه في الرمال وتكررت ثلاث مرات. هذا جند من جنود الله عز وجل. فهذا هو الجند الذين لم يرهم المسلمون: قد يكونون ملائكة أو الصرف الذي صرف الله به، غشاوات الأعين، عدم الانتباه، كل هذه الأشياء التي تخالف طبيعة الأشياء هي جند من جنود الله (وما يعلم جنود ربك إلا هو) . الحشرة الصغيرة هي جند من جنود الله عز وجل (النمرود دخلت في أذنه حشرة) . فهذه الجنود أنتم لم تروها أي ليسوا مناصرين من الرجال الذين ترونهم فنصر الله عز وجل يأتي من غير الأشياء التي تراها أنت.