فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191979 من 466147

فالأمر بالصلاة هنا يومئ إلى الخبر، وأنه من جنس النفع والخير، فصار المقام مقام تردد، وسؤال عن السبب وراء هذا الأمر، وهل في الصلاة عليهم خير لهم؟ فقيل: {إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} هكذا بالتأكيد لدفع هذا التردد المفترض في المخاطبين.

{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ... (111) }

وكما يأتي الطباق ويتحقق بين الفعل المبني للمعلوم وقرينه، يأتي كذلك بين الفعل المبني للمعلوم والفعل المبني للمجهول في جملة واحدة، ففي قول الله تعالى مثلًا: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ}

نجد أن الفعل يقتل أُسند مرة إلى الفاعل، وجاءت واو الجماعة فاعلًا له، وأُسند مرة أخرى إلى المفعول وجاءت واو الجماعة نائب فاعل له، أي: أن القتل يقع مرة منه ويقع مرة عليه، وهما معنيان متضادان، ومن هنا صح أن تكون هذه الصورة من صور الطباق.

{وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ... (127) }

ومما حذفت فيه الجملة: جواب الاستفهام، كما في قول الله تعالى: {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ}

فحذف جواب الاستفهام وتقديره: لا يرانا من أحد، بدليل قوله: {ثُمَّ انْصَرَفُوا} لأنهم لم ينصرفوا إلا بعد تأكدهم من أنه لا أحد يراهم، والحذف هنا يشير إلى حذرهم ومبلغ حيطتهم، وكأن الجواب كان همسًا في الآذان وليس أصواتًا مسموعة. انتهى انتهى {علوم البلاغة المعاني والبيان والبديع، لمجموعة من العلماء} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت