قولنا: «عزّ وجلّ» مخصوص باللّه تعالى ، وكما لا يقال: محمد عزّ وجلّ ، وإن كان عزيزا جليلا ، ولا يقال: أبو بكر صلّى اللّه عليه وسلّم أو علي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإن صح المعنى.
قالوا: وإنما أحدث الصلاة على غير الأنبياء مبتدعو الرافضة في بعض الأئمة ، والتشبه بأهل البدع منهيّ عنه.
ولا خلاف أنه يجوز أن يجعل غير الأنبياء تبعا لهم ، فيقال: اللهم صل على محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته وأتباعه ، لأنّ السلف استعملوه ، وأمرنا به في التشهد ولأن الصلاة على التابع تعظيم للمتبوع. قالوا: والسلام في حكم الصلاة ، لأنّ اللّه تعالى قرن بينهما ، فلا يفرد به غائب غير الأنبياء.
وأما استحبابه في مخاطبة الأحياء تحية لهم ، وفي تحية الأموات ، فهو أمر معروف وردت به السنة الصحيحة.
هذا وقد قال الشافعي: وبأي لفظ دعا جاز ، وأحبّ أن يقول: آجرك اللّه فيما أعطيت ، وجعله لك طهورا ، وبارك لك فيما أبقيت.
واحتج مانعو الزكاة في زمان أبي بكر رضي اللّه عنه بهذه الآية ، فقالوا: إنه تعالى أمر رسوله بأخذ الصدقات ، ثم أمره بأن يصلّي عليهم ، وذكر أن صلاته سكن لهم ، فكان وجوب الزكاة مشروطا بحصول ذلك السكن ، ومعلوم أنّ غير الرسول لا يقوم مقامه في حصول ذلك السكن ، فلا يجب دفع الزكاة إلى أحد غير الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم.
وهذه شبهة ضعيفة ، فإنّه لو سلم لهم أنّ هذه الآية وردت في وجوب الزكاة المفروضة ، فإنّ نائب الرسول - وهو الإمام العادل - قائم مقام الرسول في كل ما يتعلق بأحكام الدين ، إلا ما قام الدليل على اختصاص الرسول به ، وليس تخصيص الرسول بالخطاب دليلا على اختصاص الحكم به ، فإنّ معظم الأحكام الشرعية وردت خطابا للرسول عليه الصلاة والسلام: وإن سائر الآيات دلت على أنّ الزكاة إنما وجبت دفعا لحاجة الفقير ، وإعانة على أبواب من البر في مصلحة الأمة ، فنظام الزكاة من النظم الجليلة التي تحقق مصلحة عامة لمجموع الأمة ، فهي باقية ما بقيت الأمة.
وَاللَّهُ سَمِيعٌ يسمع الاعتراف بالذنب عَلِيمٌ بما في الضمائر من الندم. أو أنه سميع يجيب دعاءك لهم ، عليم بما تقتضيه الحكمة في مصالح الناس.
قال اللّه تعالى: وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ