فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191867 من 466147

سبب النزول:

روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن هؤلاء الذين اعترفوا بذنوبهم لمّا تاب اللّه عليهم جاؤوا بأموالهم فقالوا: يا رسول اللّه! هذه أموالنا التي كانت سببا في تخلفنا ، فتصدق بها عنا ، واستغفر لنا.

فقال عليه الصلاة والسلام: «ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا» فنزلت هذه الآية ، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أموالهم الثلث.

قال الحسن: وكان ذلك كفارة الذنب الذي حصل منهم.

وقد راع كثير من المفسرين سبب النزول ، فجعل الضمير في قوله تعالى:

خُذْ خاصا بهذه الحادثة ، وتكون الصدقة المأخوذة منهم صدقة تطوع معتبرة في كمال توبتهم ، وجارية في حقهم مجرى الكفارة ، وليس المراد بها الزكاة المفروضة ، لأنها كانت واجبة من قبل.

وعن الجبائي أن المراد بها الزكاة ، وأمر صلّى اللّه عليه وسلّم بأخذها هنا دفعا لتوهم إلحاقهم ببعض المنافقين ، فإنها لم تكن تقبل منهم ، كما يشير إليه قوله تعالى: قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ [التوبة: 53] .

ومن الناس من لم يجعل سبب النزول حكما على الآية حيث قال: إنّ الضمير في قوله تعالى: مِنْ أَمْوالِهِمْ راجع إلى أرباب الأموال من المؤمنين مطلقا ، ويدخل فيهم الذين اعترفوا بذنوبهم ، وقد عرف مرجع الضمير بدلالة الحال عليه ، كقوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) [القدر: 1] وقوله جل شأنه: ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ [فاطر: 45] وقوله عزّ اسمه: حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ [ص: 32] وعلى هذا الرأي أكثر الفقهاء ، إذا استدلوا بهذه الآية. على إيجاب الزكاة. قال الجصاص: وهو الصحيح ، إذ لم يثبت أن هؤلاء القوم - يعني المعترفين - أوجب اللّه عليهم صدقة دون سائر الناس سوى زكاة الأموال ، وإذا لم يثبت بذلك خبر فالظاهر أنهم وسائر الناس سواء في الأحكام والعبادات ، وأنهم غير مخصوصين بها دون غيرهم من الناس ، وإذا كان مقتضى الآية وجوب هذه الصدقة على سائر الناس كانت الصدقة هي الزكاة المفروضة ، إذ ليس في أموال الناس حقّ واجب يقال له صدقة سوى الزكاة المفروضة.

وليس في قوله تعالى: تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها دلالة على أنها صدقة مكفرة للذنوب غير الزكاة المفروضة ، لأنّ الزكاة المفروضة أيضا تطهّر وتزكي مؤدّيها. وسائر الناس من المكلفين محتاجون إلى ما يطهّرهم ويزكيهم.

وقوله تعالى: مِنْ أَمْوالِهِمْ عام في أصناف الأموال ، فيقتضي ظاهره أن يؤخذ من كل صنف بعضه ، وحكى الجصاص عن شيخه أبي الحسن الكرخي أنه كان يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت