فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191852 من 466147

فلا أقل من أن تدخل فيه أيضا الصدقة المندوبة ، وتكون الفائدة بيان أنّ مصارف جميع الصدقات ليس إلا هؤلاء الأصناف الثمانية.

ومن يرى أن المراد بالصدقات هنا هو الزكاة الواجبة يستدل على ذلك بأمور:

الأول: أن (ال) في الصدقات للعهد الذكري ، والمعهود هو الصدقات الواجبة التي أشار اللّه إليها بقوله قبل هذه الآية: وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ [التوبة: 58] والصدقات التي كان قوم من المنافقين يعيبون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيها وفي تقسيمها هي الزكاة الواجبة ، فقد روي أنّ بعض المنافقين كان يعيب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في توزيع الصدقة ، ويزعمون أنه يؤثر بها من شاء من أقاربه وأهل مودته ، وينسبونه إلى أنه لا يراعي العدل فيها ، كلّ ذلك كان في الصدقات الواجبة ، فلما ورد قوله تعالى عقب ذلك:

إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ دلّ على أنّ المراد الصدقات التي سبق الكلام فيها: وهي الصدقات الواجبة.

الثاني: أنّ الصدقات المندوبة يجوز صرفها في غير الأصناف الثمانية باتفاق ، مثل بناء المساجد والمدارس والرباطات والقناطر وتكفين الموتى وتجهيزهم ونحو ذلك ، فلو كانت الصدقة المندوبة داخلة في الآية لما جاز صرفها في مثل هذه الوجوه.

الثالث: أن اللّه تعالى جعل للعاملين عليها سهما فيها ، ولم يعهد في الشرع نصب عامل لجباية الصدقات المندوبة ، فلو كانت الصدقة المندوبة داخلة في الآية لوجب على الإمام أن ينصب العمال لجبايتها حتى يأخذوا سهمهم منها ، ولم يقل بذلك أحد.

الرابع: أثبت اللّه هذه الصدقات بلام التمليك للأصنام الثمانية ، والصدقات المملوكة لهم ليست إلا الزكاة الواجبة.

وفي الآية جمعان: بالواو وجمع بالصيغة ، فالشافعي يبقيها على ظاهرها في الجمعين معا ، فيجب عند صرف جميع الصدقات الواجبة سواء الفطرة وزكاة الأموال ، إلى ثمانية الأصناف ، لأن الآية أضافت جميع الصدقات إليهم بلام التمليك ، وشرّكت بينهم بواو التشريك ، فدلك على أن الصدقات كلها مملوكة لهم ، مشتركة بينهم ، فإن كان مفرّق الزكاة هو المالك أو وكيله سقط نصيب العامل ، ووجب صرفها إلى الأصناف السبعة بالسوية ، لا يرجح صنف على صنف إن وجدوا ، وإلا فللموجود منهم ، ولا يجوز أن يصرف لأقل من ثلاثة من كل صنف ، لأن أقل الجمع ثلاثة. وإن كان مفرقها الإمام أو نائبه وجب استيعاب الأصناف كلها ، بهذا قال عكرمة وعمر بن عبد العزيز والزهري وداود الظاهري.

وقال الأئمة أبو حنيفة «1» ومالك وأحمد رحمهم اللّه: للمالك صرفها إلى صنف

(1) انظر الهداية شرح بداية المبتدي للمرغيناني (1 - 2/ 121) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت