وَالْعامِلِينَ عَلَيْها: أي السّعاة الذين ينفقهم الإمام لتحصيل الزكاة فإنهم يستحقون منها قسطا.
واختلف في القدر الذي يأخذونه منها؟
فقيل: الثّمن ، روي ذلك عن مجاهد والشافعي.
وقيل: على قدر أعمالهم من الأجرة ، روي ذلك عن أبي حنيفة وأصحابه.
وقيل: يعطون من بيت المال قدر أجرتهم ، روي ذلك عن مالك. ولا وجه لهذا ، فإن اللّه تعالى قد أخبر بأن لهم نصيبا من الصدقة ، فكيف يمنعون منها ويعطون من غيرها؟! واختلفوا هل يجوز أن يكون العامل هاشميا أم لا؟ فمنعه قوم وأجازه آخرون.
قالوا: ويعطى من غير الصدقة.
وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ: قوم كانوا في صدر الإسلام.
فقيل: هم الكفار الذين كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتألفهم ليسلموا ، وكانوا لا يدخلون في الإسلام بالقهر والسيف بل بالعطاء.
وقيل: هم قوم أسلموا في الظاهر ولم يحسن إسلامهم ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتألفهم بالعطاء.
وقيل: هم من أسلم من اليهود والنصارى ، وقيل: هم قوم من عظماء المشركين ، ولهم أتباع ، فأعطاهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليتألفوا أتباعهم على الإسلام ، وأعطى النبي عليه السلام جماعة ممن أسلم ظاهرا ، كأبي سفيان بن حرب والحارث بن هشام وسهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى: أعطى كل واحد منهم مائة من الإبل يؤلفهم بذلك ، وأعطى آخرين دونهم «1» .
وأحمد في «المسند» (2/ 260 ، 469) ، والنسائي (5/ 84 ، 85) ، والدارمي (1/ 379) .
(1) حديث صحيح: «رواه مسلم (7/ 155) ، عن رافع بن خديج مرفوعا أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعطى أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وعيينة بن حصين ، والأقرع بن حابس كل إنسان منهم مائة من الإبل ، وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك ...» الحديث.
«رواه البخاري (5/ 251) ، (8/ 55) ومسلم (7/ 157) ، عن ابن مسعود مرفوعا أنه أعطى يوم حنين الأقرع بن حابس مائة من الإبل ، وعيينة مثل ذلك ، وأعطى أناسا من أشراف العرب وآثرهم يومئذ في القسمة ...» الحديث.