و يدفعه ، فإن كان لا يقوم بالعدو إلا جميع المسلمين - في قطر من الأرض أو أقطار - ، وجب عليهم ذلك وجوب عين.
[الآيتان: السادسة والسابعة عشرة]
لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (44) إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45) .
لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (44) : معناه - على ما يقتضي ظاهر اللفظ - أنه لا يستأذنك المؤمنون في الجهاد بل دأبهم أن يبادروا إليه من غير توقف ، ولا ارتقاب منهم لوقوع الإذن منك ، فضلا عن أن يستأذنوك في التخلف.
إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ: في القعود عن الجهاد ، والتخلف عنه:
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ: وهم المنافقون ، وذكر الإيمان باللّه أولا ، ثم باليوم الآخر ثانيا في الموضعين لأنهما الباعثان على الجهاد في سبيل اللّه.
[الآية: الثامنة عشرة]
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60) .
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ: إنما من صيغ القصر ، وتعريف الصدقات للجنس ، أي جنس هذه الصدقات مقصورة على الأصناف الآتية لا تتجاوزها ، بل هي لهم لا لغيرهم.
وقد اختلف أهل العلم: هل يجب تقسيط الصدقات على هذه الأصناف الثمانية ، أو يجوز صرفها إلى البعض دون البعض على حسب ما يرى الإمام أو صاحب الصدقة؟
فذهب إلى الأول الشافعي وجماعة من أهل العلم «1» .
(1) قال الحصني الشافعي: «اعلم أنه يجب استيعاب الأصناف الثمانية عند القدرة عليهم فإن فرق