فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191803 من 466147

ولقائِلِ أن يقولَ: لا نسلمُ عدمَ الدليلِ، بلِ الدليلُ موجودٌ، وذلكَ أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بعثَهُ إلى اليمنِ، وقد علم أنهم أهلُ بقرٍ، وبَيَّنَ لهُ فرائضَ صدقَتِهم، وأنها تؤخَذُ من أغنيائِهم، وتُرَدُّ في فُقرائِهم؛ لأنه وقتُ الحاجةِ إلى البيانِ، ولو وجبَ الزكاةُ فيما دونَ الثلاثينَ، لَبَيَّنَهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنه وقتُ البيانِ، ولهذا لم يأخذْها معاذٌ باجتهادهِ، وقد قالَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لما سألَهُ عن طريقِ حكمه، فقال: أجتهدُ رأيي، ولا آلو، وإنما وعدَهُم بسؤالِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - إما طَلَبًا لليقين الذي هو خيرٌ من الاستدلال، وإما لعلمه أن الوحيَ يطرقُهُ كُلِّ حينٍ، فينسخُ اللهُ من أحكامِه ما يشاءُ، ويتركُ ما يشاءُ، والله أعلم.

* وجعلَ اللهُ سبحانَهُ الأَخْذَ إلى نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - ، فكذلكَ يكونُ الأَخْذُ بعدَهُ إلى الإمامِ، فيجبُ على رَبِّ المالِ بذلُ الصدقةِ إذا طلبها الإمامُ.

وقد اتفق الفقهاءُ على وجوبِ الدفعِ إلى الإمام عندَ طلبِه في الأموالِ الظاهرةِ.

وفي الأموالِ الباطنةِ خِلافٌ عندَ الشافعيةِ والمالكية.

واختلفَ قولُ الشافعيِّ في وُجوبِ الدفعِ إلى الإمامِ من غيرِ طَلَبٍ، وتفصيلُه مذكور في كُتُبِ الفقهِ.

179 - (25) قوله عَزَّ وجَلَّ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) } [التوبة: 113] .

* منع اللهُ سبحانَهُ نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - من الاستِغْفار للمشركينَ إذا ماتوا على شِرْكِهم؛ لأنهُ وقتُ التبيُّنِ لهم أَنَّهم من أصحابِ الجحيم.

* ومفهومُ الآيةِ يدلُّ على أنهُ يجوزُ أن يستغفرَ لهم قبلَ التبيُّنِ، ولا خفاءَ في جوازه؛ إذ الغفرانُ لهم يستلزمُ إسلامَهم، وقدْ قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يومَ أُحُدٍ حين شُجَّ وكُسِرَتْ رَباعِيَتُهُ:"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمي؛ فَإِنَّهُمْ لا يَعْلَمونَ"، إلا

أن يقصدَ بالدعاءِ غفرانَ كُفرِهم معَ الاستمرارِ عليه، فهذا غيرُ جائزٍ إجماعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت