قلنا: أجابَ بعضُ المفسرينَ أن بعضَ الرواةِ تسامَحَ في قولهِ: فأنزل اللهُ الآيةَ، وإنَّما المرادُ قراءةُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الآيةَ على عُمَرَ - رضيَ اللهُ تعالى عنه - حين سأله, فظنَّ الراوي أنها نزَلَتْ حينئذ، وإنما استدلَّ بها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَتَلا على عُمَرَ ما قدْ أُنْزِلَ عليه، لا أَنَّها نزلتْ في هؤلاء.
وهذا جوابٌ حَسَنٌ، ويدلُّ عليهِ قولُه تعالى {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [التوبة: 19] , والظالمون يومئذٍ أهلُ مكة.
فإن قيل: يجوزُ الاستدلالُ على المؤمنينَ بما أُنزلَ على المشركين؟
قلنا: ليس ذلكَ ببعيدٍ؛ فقد قالَ عمرُ - رضيَ الله تعالى عنه - لو شِئْنا لاتَّخَذْنا سَلائِقَ وشوى، وتوضَعُ صَحْفَةٌ، وترفَعُ أُخرى، ولكِنّا سَمِعْنا قولَ الله تعالى: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا} [الأحقاف: 20] ,
فاستدَلَّ بِما وردَ في المُشركين عندَ وجودِ الصِّفةِ، ولم يُنْكِرْ عليه أَحَدٌ.
164 -165 (10 - 11) قوله تبارك وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (23) قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) } [التوبة: 23 - 24] الآيتين.
قيل: نزلَتْ فيمَنْ لم يهاجرْ مِمَّنْ أَسْلَمَ وآثَرَ حُبَّ أبيهِ وأخيهِ على حُبِّ اللهِ ورَسولهِ.