واختلف فيمن صافح مشركًا هل يتوضأ أم لا؟ فذهب الحسن إلى أنه يتوضأ -يريد والله تعالى أعلم الوضوء اللغوي- والجمهور على أن ذلك لا يلزم إلا أن يتعلق به نجاسة. وكان الحسن لما وصفهم الله تعالى بالنجاسة حملهم على النجاسة وإن لم تظهر منهم. واختلف في المشركين من هم، فقيل الوثنيون خاصة، وقيل هم الوثنيون وغيرهم من أهل الكتاب ومن الكفار. قال بعضهم وإنما سمي أهل الكتاب مشركين وإن لم يشركوا لأن من كفر بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فقد نسب ما لا يكون إلا من الله تعالى إلى غير الله تعالى فأشرك معه غيره. وفائدة الخلاف في هذا يتبين في صفة مناكحتهم وذبائحهم وغير ذلك. واختلف هل هذه الآية ناسخة لما كان صلى الله عليه وسلم صالح به المشركين أن لا يمنع من البيت أحد أم لا على قولين.
وقد اختلف في دخول أهل الكتاب وغير أهل الكتاب من الكفار المساجد. فذهب مالك رحمه الله تعالى إلى أنه يمنعون من دخول المسجد الحرام وغيره من المساجد، فحمل المشركين على العموم في الكتابيين وغيرهم أو على غير أهل الكتاب، وقالس عليهم أهل الكتاب وقاس على المسجد الحرام سواه. وتأول الآية التي قبل هذه: {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر} ، وقوله تعالى: {إنما يعمر مساجد الله} ، وبمثل هذا كتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله واحتج في كتابه بهذه الآية. ويؤكد هذا القول قوله تعالى: {في بيوت أذن الله أن ترفع} [النور: 36] ، وقوله تعالى: {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} [الحج: 32] وذهب الشافعي إلى أن الكفار كلهم يمنعون من دخول المسجد الحرام خاصة ولا يمنعون من سواه، فحمل المشركين على العموم أو على الخصوص وقاس ولم يقس على المسجد الحرام سواه ولا تأول الآية التي قبل هذه الآية فأجاز دخول أهل الكتاب وغيرهم فيما عدا المسجد الحرام.