الجهاد ، ولكن طاعة الامام واجبة ، وإذا لم يكن كذلك وكان من أهل الثغور كفاية ، فالذي قاله أصحابنا أنه يجب على الامام أن يفرق في الجهات الأربعة قوما في كل سنة ، يظهر لهم النكاية في العدو ، ويمنعهم ذلك من انتهاز فرصة الاحتشاد والاستعداد ، وإذا حصلت الكفاية لقوم ، سقط عن الباقين ، فليس الجهاد على هذا الرأي فرضا على كل واحد ، وإنما هو فرض كفاية ، فإذا قام به البعض سقط عن الباقين.
قوله تعالى: (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) ، الآية/ 40.
يستدل به على إضافة الفعل إلى غير فاعله ، إذا كان منه تسبب ، فإنه تعالى قال: (إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) ، وما أخرجوه حقيقة بل أخافوه حتى اضطر إلى أن يخرج ، وكان الصديق معه ، فتارة كان يمشي بين يديه ، وتارة يمشي خلفه ، وقال يا رسول اللّه: إذا ذكرت الرصد مشيت بين يديك ، وإذا ذكرت الطلب مشيت خلفك.
وظن جهال الإمامية أن قول الرسول عليه الصلاة والسلام لأبي بكر:
«لا تحزن» ، يدل على جهل منه ونقيصة ، وذلك يوجب مثله في قوله تعالى لموسى:
(فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى قُلْنا لا تَخَفْ) «1» .
وقوله في قصة إبراهيم:
(فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ) «2» .
(1) سورة طه آية 67 - 68.
(2) سورة هود آية 70.