فإذا لم يكن ذلك طعنا عليهم ووصفا لهم بالنقص ، فكذلك في أبي بكر ، وليس حزنه من جهة الشدة والحيرة ، بل لتجويزه وصول الضرر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وإليه ، وما كان الخبر أتاه بأن الرسول كان معصوما من القوم محروسا منهم ، حتى قال له الرسول لا تحزن ، فسكن إلى ذلك.
وقوله تعالى: (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) «1» ، نزل بعد الهجرة بسنين ، فلا يوجب كون أبي بكر عالما بعصمته ، ولو علم أنه يسلم منهم بنفسه لم يأمن مضرة بجراحة أو غيرها ، وفي ذلك جواز الحزن والخوف عليه.
قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ) ، الآية/ 60.
ظاهر الآية أن المسكين غير الفقير.
وقال قوم: هما واحد ، إلا أنه ذكرهما باسمين لتأكيد الأمر فيه ، وليس ذلك بصحيح.
وإذا ثبت ذلك ، فللشافعي وأبي حنيفة اختلاف في اللفظ في أيهما أعظم حاجة وأشد خصاصة ، وليس يتعلق به كبير فائدة شرعية ، وليس ببين أن يجعل المسكين صنفا والفقير صنفا ، فيقال: يعطي الصنفان وهما فقيران إلا أن أحد الصنفين أشد فقرا من الآخر ، فمن هذا الوجه يقرب قول من جعلهما واحدا.
ومطلق لفظ الفقر لا يقتضي الاختصاص بالمسلمين دون أهل الذمة ، ولكن تظاهرت الأخبار في أن الصدقة تؤخذ من أغنياء المسلمين ، وترد في فقرائهم.
(1) سورة المائدة آية 67.