بعضاً، فكانُوا زمراً زمراً.
(إذ يُغَشِّيكُمُ النُعُاسَ آمَنَةً)
كمَا يقالُ: إنَّ الأمنَ منيمٌ والخوفَ مسهرٌ، فثبَّتَهم اللهُ بالأمنِ المنيم،
واستجمَّ بالنوم قِواهُم وأرسلَ عليهم غمامةً طهَّرَتْ أبدَانَهم مِن الأحداثِ،
وقلوبَهم مِنْ وساوِسِ الشيطانِ وقنوطِه، واستجلدَ بِها الأرضَ، وتلبَّدَ الرملُّ
حتَّى ثبتَتْ الأقدامُ.
(سأُلقي في قلوب الذين كفروا الرعبَ)
قالَ المنهزمون منهم: انهزمْنَا ونحنُ [نحشُّ] فِي قُلُوبِنَا كوقعِ الحصى فِي
الطِّسَاس.
(فوق الأعناق)
أي: الرؤوس.
وقيلَ: [على] الأعناق.
(كُلَّ بَنَانٍ)
مَفْصِلٍ، منْ قولِهم: أَبَنَّ بالمكانِ إذَا أقامَ بِه، فكلُّ مَفْصِلٍ أُقيمَ عليهِ
عضو.
(ذلكم فذوقوه)
اعتراضٌ.
(وأن للكافرين عذابَ النار)
عطفٌ على (ذلك بأنهم شاقُّوا اللهَ)
وقالَ: فذوقُوه؛ لأنَّ الذائقَ أشدُّ إحساساً بالطعم مِن المستمرِ على الأكلِ،
فكأنَّ [حالَهم] أبداً حالُ الذائقِ في إحساسِهم العذابَ.
(زَحْفاً)
قريباً.
(مُتحيزاً)
طالبَ حيِّزٍ يقوَى بِه.
(وما رميت)
أخذَ - صلى الله عليه وسلم - قبضةً منْ ترابٍ فحثَاهُ فِي وجوهِهِم، وقالَ: شاهتَ الوجُوُه،
فكانَت الهزيمةُ.
(وليبلي المؤمنين منه بلاءً حَسَناً)
أيْ: ولينعمَ عليهِنم نعمةً عظيمة.
(إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتحُ)
نزلَتْ فِي المشركيَن استنصرُوا يومَ بدرٍ، وقالُوا: مَنْ كانَ أقطعَنا للرحمِ
وأظلمَنا فانصرْ عليهِم.
(لأسْمَعَهُمْ)
أيْ: كلامَ الَّذينَ طلبُوا [إحياءهم] مِنْ قصيِّ بنِ كلابٍ وغيرِه.
وقيلَ: هوَ فِي دلائلِ الله وآياتِه. أيْ: لو علمَ الله أنَّهم يصلحُونَ يها
لأسمعَهُمْ إيَّاهَا.
(يحولُ بين المرءِ وقَلْبِهِ)
أيْ: بالوفاةِ وغيرِها مِن الآَفاتِ فلاَ يمكنُه تلافِي ما فاتَ.
وقيلَ: يحولُ بينَ المرءِ ومَا يتمنَّاه بقلبِه مِنْ طولِ العمرِ والأملِ ودوامِ
الدنيَا.