(يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) .
فللرجل أن ينفق في البر على هذه الأصناف وعلى صنف
منها، وله أن يخرج عن هذه الأصناف، لا اختلاف بين الناس في ذلك.
قال أبو إسحاق: هذا جهلة ما علمناه من أقوال الفقهاءِ في هذه الآية.
وقوله عزْ وجلَّ: (إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا) .
يجوز أن يكون"إنْ كنْتمْ"مُعَلقَةً بقوله: (فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ(40) ... إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ)
فأيقِنوا أن اللَّه نَصَرَكم إِذ كنتم قد شاهدتم مِنْ نَصْره ما
شاهدتم.
ويجوز أنْ يَكُونَ (إِنْ كُنتمْ آمَنتُمْ بِاللَّه) معناها: اعلموا أن مَا غَنِمْتمْ من
شيء ٍ فأن للَّه خمسه وللرسول يأمران فيه بما يريدان إنْ كنتم آمَنْتمْ باللَّه فأقبلوا ما أمِرْتم به في الغنيمة.
وقوله جلَّ وعزَّ: (يَوْمَ الْفُرْقَانِ) .
هو يوم بدر، لأن الله عزَّ وجلَّ أظهر فيه مِنْ نَصْرِهِ بإرداف الملائكة
والِإمداد بهم للمسْلِمِينَ مَا كانَ فيه فرْقانَّ بين الحق والباطل، ثم أكد التبينَ في
ذلك فقال عزَّ وجلَّ: (إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ(42)
(إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا)
أي الدنيا منكم، والعدوة شفير الوادي، يقال: عِدْوة، وعُدْوَة