ونحن نبين في هذه الآية ما قاله جمهوو الفقهاء وما توجبه اللغة إِن شاءَ
اللَّه.
قال أبو إسحاق: اجمعت الفقهاء أن أربَعةَ أخماس الغنيمة لأهل الحرب
خاصة، والخمس الذي سُمِّي في قوله: (فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ) إِلى آخر الآية في الاختلاف.
فأما الشافعي فذكر أن هَذَا الخُمس مقسوم على ما سمَّى اللَّه جلَّ وعزَّ
من أهل قسمته وجعل قوله: (فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) افتتاحُ كلامٍ.
قال أبو إِسحاق، وأحسب معنى"افتتاح كلام"عنده"هذا أن الأشياءَ"
كلها لِلَّهِ عزَّ وجلَّ، فابتدأ وافتتح الكلام.
فإنَ قال قائل: (فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) كما قال (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) ، ثم قَسّم هذا الخمس على خمْسَةِ أَنْصِبَاءَ، خمسٍ للنبي - صلى الله عليه وسلم - وخمس ليتامى المسلمين لا ليتامى آل النبي - صلى الله عليه وسلم - وخمس في المساكين - مَساكين المسْلمين لا مساكين النبي - صلى الله عليه وسلم - وخمس لابن السمبيل.
ولا يرى الشَافعي أن يَتْركَ صنفاً من هذه الأصناف بغيرِ حظ في القسمة.
قال أبو إسحاق: وبلغني أنه يرى أن يُفضَّلَ بعضهُم على بعض على
قدر الحاجة، ويرى في سهم الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - أن يصرف إلى ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصرفه فيه.
والذي رُوِيَ أنَّه كان يصرف الخمس في عُدَدٍ للمسلمين نحو اتخاذ
السلاح الذي تقوى به شوكتهم. فهذا مذهب الشافعي وهو على لفظ ما في
الكتاب.
فأما أبو حنيفة - ومن قال: بقوله - فيقسم هذا الخمس على ثلاثة