وقوله: (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(17)
ويقرأ، وَلَكِنِ اللَّهُ قَتَلَهُمْ، فمن شَدَّدَ نَصَبَ لَنَصْبِ (لكنَّ) وَمَنْ خفف
أبطل عملها ورفع قولَه: (اللَّهُ) بالابتداءِ.
أضافَ اللَّهُ قتلهم إليه، لأنه هو الذي تَوَلى نَصْرَهُمْ، وَأظْهَرَ فِي ذلك
الآيات المعجزات.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَمَا رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ) .
ليس هذا نَفْيَ رمي النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن العرب خوطبت بما تعقل.
ويروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي بكر الصديق: ناولني كفا من بَطْحاءَ، فناوله كفًّا فرمى بها فلم يبق منهم أحدٌ - أعني من الْعَدُو إِلا شُغِلَ بعينه فأعلم اللَّه - جلَّ وعزَّ - أن كفًّا من تُراب أوْ حصًى لاَ يَمْلأ عيونَ ذلك الجيش الكثير
برَمْية بَشَرٍ، وأنه عزَّ وجلَّ تولى إيصَال ذلكَ إلى أبْصَارِهم، فقال عزَّ وجلَّ: (وَمَا رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ) . أي لَمْ يُصِبْ رَمْيُكَ ذَاكَ ويبلغْ ذلك المبلغ بكَ، إنما اللَّه عزَ وجل تولى ذلك، فهذا مجازُ (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى) .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا) .
أي لينصرهم نصراً جميلاً، ويختبرهم بالتي هي أحسن.
ومعنى يبليهم ههنا يُسْديَ إليْهم.
وقوله جلَّ وعزَّ: (ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ(18)
بتشديد الهاءِ والنصب في (كَيْدِ) ويجوز الجر في (كَيْدِ) وإضافة (مُوهِن)
إليه. ففيه أرْبَعة أوجُه. في النصب وجهان، وفي الجر وجهان.
وموضع (ذلكم) رفع، المعنى الأمر ذلكم وأن اللَّه، والأمرُ أن اللَّه موهن.
وقوله: (ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ) .