منصور في وقت قتله قال تقتلون رجلا ان يقول ربى الله وهذا الطف الله نبينا صلى الله عليه وسلم حيث حرسه من هذا المكر الخفى في مقام رؤية إلا على شهود قاب قوسين أو أدنى بقوله لا احصى ثناء عليك أنت كما اثنيت على نفسك ذوقه طعم الربوبية واوفقه في مقام العبودية حتى افتخر بعبوديته بعد وجد ان ربوبيته بقوله انا العبد لا إله إلا إله وكل صنيع منه لطيف بأوليائه ان مكرهم وان لم يمكرهم ومن نجد من مكره والكل في قبضة العزة متحيرون وكيف يامن به منه من يعرفه نفسه بالعبودية حكى ان رجلا سأل الشبلى عن معنى مكر الله فأنشأ الشبلى بقوله احبك إلا ببعضى بل بكلى
وان لم يبق حبك لي حراكا
كان هذه الأية انزلت في شاننا مع هؤلاء البطالين الذين سلكوا الطريقة واخطوا بما وجدوا فيها من الجاه والمال ونقضوا عهد الإرادة واشتغلوا بالرسالة وخانوا في الطريقة وانكروا على المشائخ اعمى الله قلوبهم ما أشد إنكارهم على أهل الحق وما أشد خروجهم عن طريق الحق جمعهم الله في الاستدراج وطردتهم عن أنوار المنهاج كانه تعالى عاتب الجمهور حيث لم يفوا عهد الأزل حيث وقف الكل على ما وجدوا وهكذا شان ما التف في مشاهدة المحبوب إلى غير المحبوب ولكن هم معذورون لأن الحدثان لا يستثقل اثقال محامل الكبرياء وبطايا القدم والبقاء في اودية الفناء قال الجنيد احسن العباد حالا من وقف مع الله على حفظ الحدود والوفاء بالعهود قال الله تعالى وما وجدنا إلا كثرهم من عهد قال الأستاذ نجم في العذر رطارقهم واقل من سماء الوفاء شارقهم فعدم أكثرهم رعاية العهد وحق لهم من الحق قسمة الرد والصد ويقال شكا عن أكثرهم إلى اقلهم فالأكثرون من رده القسمة والاقلون من قبلتهم الوصلة.