قوله تعالى {فَاذْكُرُواْ آلآءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} أي فاذكروا نعم الله في اصطناعه في حسن تصويركم ولباسكم جمال فعله حتى تكونوا في احسن خلق واظرف نعت وظهور لكم بأوضح الأيات وأنوار علاماته الدالة إلى وجوده لعلكم تفوزون نمن بعده وتظرفون بقربه وافهم ان رؤية النعمة يوجب الشكر ورؤية الالاء توجب الذكر ورؤية المذكور والمعنم توجب المحبة قال الواسطى العامة تحية على النعماء وذلك في قوله اذكروا نعمة الله عليكم الخاصة تحبه على الالاء وذلك في قوله فاذكروا الاء الله لعلكم تفلحون والا كابر تحبه على الايثاء والربوبية ولكل علامة فعلامة الأولى دوام الذكر له والفرج به والثانية الاستيناس به لرؤية ما ابعده منه والثالثة الاشتغال به ان كل قاطع يقطع عنه وقال ابن عطا إذا ذكرت الاءه نعماء احببته وإذا احببته قصدته وإذا قصدته وجدته وإذا وجدته انقطعت إليه وتقول عند المشايخ لو ان القوم من أهل خالصة مبحته ما احالهم إلى رؤية الالاء ل خاطبهم برؤية الذات والصفات ألا ترى كيف خص راس المحبين بخطاب رؤيته واصرافه إلى مشاهدته بقوله الم تر إلى ربك لأن محبة الالائية والنعمائية محبة معلوله كونية اذكونها بسب حدثى وخالص المحبة ما تصدر من مشاهدة جلاله وجماله وكيف يصل إليه من كان سبب حاله ومعرفته ومحبته رؤية الالاء والنعماء اوقعهم في بدايته الذكر قال فاذكروا وجعل لقائهم نتهى وهو درجة النجاة من العذاب ولو كانوا محققين ما خاطبهم بذكر غيره وصفه أفعاله.