قوله تعالى {وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} اعرفكم طريق عرفان ربكم ارشدكم في نصيحتى إلى مشاهدة ربكم وتعطفه ولطفه على عباده علم من الله من لطائف بره وجميل عطفه وكشوف صفاته وجمال ذاته وحلاوة مشاهديه ولذيذ خطابه مالا تعرفونه ما وصل إليه يكون في ملك لا يبلى سعادة لا تفنى ومن حرم من الوصول إليه يكون بلا حجاب وضلال لا ينقضى محبها أبدا قال بعضهم انصح لكم ادركم على طريق رشدكم واعلم من الله ما لا تعلمون من سعة رحمته قبول التوبة لمن رجع إليه بالاخلاص.
قوله تعالى {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً عَمِينَ} أي محجوبين عن مشاهدة الله ومبعدين عن ذوق محبة الله غير مبصرين ببصائر الأسرار أنوار صفات الله وذاته التي يظهر من كل ذرة سطوعها قال ابن عطا ضالين عن طريق الحق وقال بعضهم متثاقلين في القيام إلا الطاعات وقال بعضهم عميت ابصارهم عن النظر إلى الكون برؤية الاعتبار ونظرهم نظر مراد وشهوة.
قوله تعالى {وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ} أي انا بعد ان خرجت من حظوظ نفسي وخصنى الله براسلة وطهرنى من شوائب الطبيعة وعرفنى طريق محبته وخدمته اعرفكم تلك الطريق المباركة شفقة ونصيحة وانا امين فيها حيث لا سبيل للشيطان في نصحيتى بالتهمة التي هي من صفات من يميل قلبه إلى غيره الله قال أبو حفص الناصح الأمين الذي لا يكون له في نصحيته حظ لنفسه ولا طلب جاهه وإنما يكون مارده منه قبول النصيحة والنجارة بها.