عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى فاحرص أن تكون منهم فحالت بينه وبين ذلك الأقدار التي لا تغالب ولا تمانع وحكم العلي العظيم بأن فرعون لعنه الله من أهل الجحيم ليباشر العذاب الأليم يصب من فوق رأسه الحميم ويقال له على وجه التقريع والتوبيخ وهو المقبوح المنبوح والذميم اللئيم ذق إنك أنت العزيز الكريم
والظاهر من هذه السياقات أن فرعون لعنه الله صلبهم وعذبهم رضي الله عنهم قال عبد الله بن عباس وعبيد بن عمير كانوا من أول النهار سحرة فصاروا من آخره شهداء بررة ويؤيد هذا قولهم ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين
فصل
ولما وقع ما وقع من الأمر العظيم وهو الغلب الذي غلبته القبط في ذلك الموقف الهائل وأسلم السحرة الذين استنصروا ربهم لم يزدهم ذلك الا كفرا وعنادا وبعدا عن الحق قال الله تعالى بعد قصص ما تقدم في سورة الأعراف وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساهم وإنا فوقهم قاهرون قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا ان الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون