فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ أَيْ: فَآمَنُوا يَا أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ جَمِيعِ الْأُمَمِ بِاللهِ الْوَاحِدِ فِي رُبُوبِيَّتِهِ وَأُلُوهِيَّتِهِ الَّذِي يُحْيِي كُلَّ مَا تُحِلُّهُ الْحَيَاةُ فِي الْعَالَمِ ، وَيُمِيتُ كُلَّ مَا يَعْرِضُ لَهُ الْمَوْتُ بَعْدَ الْحَيَاةِ ، وَهَذَا أَمْرٌ يَتَجَدَّدُ كُلَّ يَوْمٍ فَتُشَاهِدُونَهُ ، وَمَثَلُهُ الْبَعْثُ الْعَامُّ بَعْدَ الْمَوْتِ الْعَامِّ وَخَرَابِ هَذَا الْعَالِمِ ، وَآمَنُوا بِرَسُولِهِ الْإِيمَانَ الْمُطْلَقِ الْمُمْتَازِ بِأَنَّهُ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ الَّذِي بَعَثَهُ فِي الْأُمِّيِّينَ (الْعَرَبِ) رَسُولًا إِلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ، وَيُزَكِّيهِمْ وَيُطَهِّرُهُمْ مِنْ خُرَافَاتِ الشِّرْكِ وَالرَّذَائِلِ وَالْجَهْلِ وَالتَّفَرُّقِ وَالتَّعَادِي بِعَصَبِيَّاتِ الْأَجْنَاسِ وَاللُّغَاتِ وَالْأَوْطَانِ ; لِيَكُونُوا بِهِدَايَتِهِ أُمَّةً وَاحِدَةً يَتَحَقَّقُ بِهَا الْإِخَاءُ الْبَشَرِيُّ الْعَامُّ ، وَقَدْ بَشَّرَ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ الْكِرَامُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ; لِأَنَّهُ الْمُتِمُّ الْمُكَمِّلُ لِمَا بُعِثُوا بِهِ مِنْ هِدَايَةِ الْأَقْوَامِ ، وَأُمِّيَّتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَعْظَمِ مُعْجِزَاتِهِ ، وَأَيَّةٌ عَلَى صِحَّةِ دَعْوَى الرِّسَالَةِ أَقْوَى وَأَظْهَرُ مِنْ تَعْلِيمِ الْأُمِّيِّ الَّذِي لَمْ يَتَعَلَّمْ شَيْئًا لِجَمِيعِ الْأُمَمِ مَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ وَفَلَاحُهُمْ مِنَ الْعُلُومِ وَالْحِكَمِ ؟ ! .