وقد أورده ابن الأنباري ثم ردَّه بأن فيه"تبعيض المسألة". وضعَّفه أبو حيان؛ فالتقدير أن تنجية اللَّه إيّاهم هي من الكفر لا من أعمال البر.
2 -في محل نصب على نزع الخافض، وتقديره: إلا بأن يشاء اللَّه، أي بمشيئة اللَّه، وهو ظاهر قول مكي.
3 -في محل نصب استثناء متصل:
-إما من الأوقات العامة، أي: ما يكون لنا أن نعود في وقت من الأوقات إلا وقت أن يشاء اللَّه.
-أو من الأحوال العامة، أي: في أي حالٍ إلا حال مشيئة اللَّه.
وفي تأويل التعليق على المشيئة جاء ما يأتي:
1 -الاستثناء معلّق على مطلق المشيئة. أو هو على تقدير إلا إذا كان سبق في علم اللَّه أنا سنعود فيها، وذلك بحسب معتقد أهل السنة.
2 -أن يكون المعنى إلا أن يشاء اللَّه خذلاننا ومنع الألطاف عنّا. وهو تأويل معتزلي أورده الزمخشري: الاستثناء على سبيل الاستبعاد كقولك: أفعل ذلك إذا شاب الغراب.
3 -الاستثناء على سبيل التسليم والتأدب، واعترضه ابن عطية، وعلَّل لذلك بأن إرادة الاستقبال توجب أن يكون: إن شاء.
ورد أبو حيان وغيره اعتراض ابن عطية بأن"إن"مع الماضي و"أن"مع المضارع كلاهما يخلص الزمن للاستقبال بلا فرق.
4 -الاستثناء فيه حسم لطمعهم في عودة المؤمنين إلى ملّتهم، بمعنى أن اللَّه سبحانه لا يشاء لعباده الكفر بعد أن نجاهم بمقتضى ربوبيته.
5 -وذكر قوم منهم القرطبي والشوكاني أن الضمير في"فيها"يعود إلى القرية لا إلى الملّة. قال السمين: وهو تأويل حسن لولا بعده، وكذلك
استبعده القرطبي؛ لأنه يقال. عاد للقرية لا فيها. وبهذا التأويل لا يكون إشكال في تأويل المشيئة.
ولأبي السعود كلام حسن في المسألة، قال:"وأيًّا ما كان فليس المراد بيان أن العود فيها في حيّز الإمكان وخطر الوقوع بناء على كون مشيئته كذلك، بل ببيان استحالة وقوعها، كأنه قيل: وما كان لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء اللَّه ربنا، وهيهات ذلك بدليل ما ذكر من موجبات عدم المشيئة".
* وجملة:"وَمَا يَكُونُ لَنَا. . ."عطف على جملة:"قَدِ افْتَرَيْنَا. . ."، فلها حكمها.
وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا: