نقل أقواها فإنه أشد أخذًا بقلوب أتباعه من كل دين سواه وأسهل انتشارًا وأسرع
حتى كاد يغلب غيره في أكثر بقاع الأرض على حداثة عهده كما يشهد بذلك
المبشرون أنفسهم، ولا توجد أمة أشد تمسكًا بدينها من المسلمين، فإن النصارى وإن
انتمت اسمًا إلى المسيحية لكنهم أبعد الناس عن العمل بها، وترى جمهورهم لا يعمل
إلا بما ناقض أصولها على خط مستقيم، فالفرق بين المدنية الأوروبية وتعاليم
الأناجيل واضح لا يحتاج لديل.
ومن حسن التطابق بين النبوات بعضها مع بعض أن داود والمسيح سميا
محمدًا حجر أيضًا كما سبق (متى 21: 42 ومز 118: 20) .
والخلاصة أن تفسير نبوة دانيال هذه بغير تفسيرنا هذا إنما عين المكابرة
والتعسف والعناد. ولو كان محمد صلى الله عليه وسلم كاذبًا لَمَا ذكره الله على ألسنة
أنبيائه بهذه الصورة بل لأكثر من ذمه وتقبيحه وتحذير الناس منه كما حذر
عيسى عليه السلام من الكذابين الذين ظهروا بعده وأفسدوا دينه.
(البشارة الثامنة) سِفر نشيد الإنشاد، هذا السفر قالت فيه اليهود: إنه رمز
لأورشليم، وقال النصارى: إنه للكنيسة المسيحية، أما نحن فنقول: إنه رمز إلى
محمد صلى الله عليه وسلم والأمة العربية. ومما ينقض قول اليهود قوله في
الإصحاح 6 عدد 4 (أنت جميلة يا حبيبتي كترصة(اسم مدينة) حسنة كأورشليم)
فلا يصح أن تكون أورشليم مشبهة بنفسها بل لا بد أن يكون المشبه شيئًا آخر غير
أورشليم.
أما ما يُثبت قولنا أن هذا السفر هو في حق محمد وأمته العربية ما يأتي:
(1) قوله 1: 5(أنا سوداء وجميلة يا بنات أورشليم كخيام قيدار كشقق
سليمان 6 لا تنظرن إليّ لكوني سوداء؛ لأن الشمس قد لوحتني بنو أمي غضبوا
عليّ 8 إن لم تعرفي أيتها الجميلة بين النساء فاخرجي على آثار الغنم وارعي
جداءك عند مساكن الرعاة)وقوله 2: 8(صوت حبيبي هو ذا آتٍ طافرًا على
الجبال قافزًا على التلال)وكل ذلك إشارة إلى سُكنى العرب في الصحاري والقِفار
بين الجبال والتلال ورعيهم المواشي والأنعام وسكناهم في الخيام السود كخيام
(قيدار) وهو ابن إسماعيل الثاني (تك 25: 13) وهو أب لأشهر قبائل العرب