وتسمى بلادهم أيضًا قيدار (أش 21: 16 وأر 49: 28) فكانت خيامهم كخيام
أبيهم تمامًا، وقد اسود لونهم من تأثير الشمس كما قال لكثرة تعرضهم لها، وإنما
ذكر شقق سليمان هنا أي ستائره لشهرتها بالجمال والأُبَّهة والفخامة، أما قيدار
فلا مسوغ لذكره إلا كونه أباهم.
(2) وقوله 2: 14(يا حمامتي في محاجئ الصخر في ستر المعاقل
أريني وجهك أسمعيني صوتك؛ لأن صوتك لطيف ووجهك جميل)فيه إشارة أيضًا
إلى سكناهم بين الصخور الجبلية كما كانوا يفعلون وقوله: (صوتك لطيف) أصله
العبري (صوتك عيرب) أي عربي وهو صريح في أن لغتهم عربية. وقوله:
(أسمعيني صوتك) إشارة إلى اسم أبيهم (إسماعيل) و (يشمع ايل) ومعناه
(الله يسمع) فهو يسمع لأبيهم ويطلب منهم أن يُسمعوه صوتهم العربي؛ لأنه سميع
لهم جميعًا ومجيب ويحبهم، وقد كرر ذلك أيضًا فقال 8: 13(أيتها الجالسة في
الجنات الأصحاب يسمعون صوتك فاسمعيني)ولعله يريد أن يسمعوه صوتهم العربي
في تلاوة القرآن. وهم يسمون عند اليهود بالإسماعيليين كما في تك 37: 25 أي
الذي يسمعهم الله.
ولا تنسَ التطابق العجيب بين لفظ (الأصحاب) وبين اسم الصحابة رضوان
الله عليهم أجمعين.
هذا وقد بشرت كتبهم أيضًا بالخلفاء الراشدين الأربعة فقال زكريا 1: 18
(فرفعت عيني ونظرت وإذا بأربعة قرون 19 فقلت للملاك الذي كلمني: ما هذه؟
فقال لي: هذه هي القرون التي بددت يهوذا وإسرائيل وأورشليم 20 فأراني الرب
أربعة صناع 21 فقلت جاء هؤلاء ماذا يفعلون؟ فتكلم قائلاً: هذه هي القرون التي
بددت يهوذا حتى لم يرفع إنسان رأسه. وقد جاء هؤلاء ليرعبوهم وليطردوا قرون
الأمم الرافعين قرنًا على أرض يهوذا لتبديدها) أما القرون الأربعة فهي باعترافهم
مملكة الكلدان والفرس واليونان والرومان كما في حاشية الكاثوليك على الكتاب
المقدس وأما الصناع الأربعة الذين أرعبوا تلك الأمم وطردوهم فهم بلا شك الخلفاء
الراشدون، فإن مملكة الكلدان والفرس صارتا مملكة واحدة، وكذلك اليونان
والرومان، وقد استولى الخلفاء الراشدون على ممالك تلك الدول وعلى أرض يهوذا
التي كانوا بددوها كما لا يخفى. والمسلمون قد جاءوا من بلاد العرب وبنوا هيكل