فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 175318 من 466147

الذي أقامها بنفسه كما قال دانيال، وقضى أنها تفني كل هذه الممالك وأن تثبت إلى

الأبد.

فإن قيل: إن المراد بذلك دولة النصارى(أي الدولة الرومانية بعد اعتناقها

المسيحية)قلت: إن الدولة الرومانية صارت مسيحية في عهد قسطنطين أي قبل

انقسامها مع أن صريح كلام دانيال أن الدولة المرادة بكلامه يقيمها الله بعد انقسام

الدولة الرومانية وبعد وجود قسمين فيهما الضعيف والقوي. والدولة المسيحية لم

تُفْنِ الدولة الرومانية ولم تسحقها بل هي هي وقد ابتدأ الضعف فيها بعد اعتناقها

المسيحية حتى صارت أضعف مما كانت في زمن وثنيتها إلى أن أزالتها دولة

الإسلام واستولت على جميع أملاكها تقريبًا وعلى جميع ممالك الدول الأخرى

المذكورة ولا تزال هذه الأراضي كلها في أيدي المسلمين إلى اليوم فهل ثبتت الدولة

الرومانية المسيحية إلى الأبد كما قال دانيال، وهل سحقت الدول الأربعة القديمة

واستولت على ملك بابل وفارس وغيرهما؟ أم هي التي سحقها الإسلام واستولى

على عاصمة ملكها (القسطنطينية) وحول كنائسها مساجد يذكر فيها اسم الله تعالى

وحده كثيراً؟

وهل الدولة الرومانية المسيحية هي التي سحقت وأفنت دولة الفرس (العجم)

كما قال دانيال 2: 44 أم هي دولة الإسلام؟ وهل نسوا إنغلاب الرومان أمام

الفرس عدة مرات واستيلاء الفرس على كثير من أراضيهم حتى هددوا القسطنطينية

نفسها وحاصروها؟؟

وما هو هذا الحجر الذي قطع صغيرًا وسَحق هذه الممالك كلها وصار جبلاً

كبيرًا حتى ملأ الأرض كلها؟ أليس هو محمد صلى الله عليه وسلم؟ وهو الذي بدأ

صغيرًا ثم صار كبيرًا حتى محق دولتي الفرس والرومان واستولى على أملاكهما

وعلى تيجان ملوكهما وملأ أراضيهما بالإسلام لله وعبادة الرحمن منذ افتتاحهما إلى

الآن؟ فأين النصرانية التي ثبتت في أراضي تلك الممالك القديمة إلى الأبد؟

ولا يصح الاعتراض علينا بضعف المسلمين الحالي فإن الإسلام له فترات

فيكون أحيانًا ضعيفًا وأحيانًا قويًّا، ونحن الآن في فترة من الضعف زائلة لا محالة

بحول الله تعالى. على أن الدين الإٍسلامي نفسه من أقوى الأديان في الأرض، إن لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت