بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ
تَهْوِي إِلَيْهِمْ (إبراهيم: 37) فولد الإنسان لا يسمى عادة ذريته وجمعهم هنا
أيضًا يدل على أنهم كانوا أكثر من واحد فهم أولاد إسماعيل ..
أما عدم ذكر بناء إبراهيم وإسماعيل الكعبة في تواريخ اليهود (سفر التكوين)
فهو إما لأنهم نسوا تاريخ إسماعيل لعدم اهتمامهم به وبأولاده، ولذلك لم يذكروا
عنهم شيئًا في كتبهم إلا قليلاً. وإما لأنهم لا يريدون أن يعترفوا بأي فضل أو مزية
لغيرهم عليهم لاعتقادهم أنهم وحدهم شعب الله المكرمين وأنه لم يعتن بأحد سواهم
ولنرجع لما كنا فيه:
أما كوشان فهو ملك كوش وهي بلاد السودان والحبشة. ومديان هي الأرض
التي تمتد من شبه جزيرة سيناء إلى الفرات والمعنى أن سكان هذه الجهات
المشهورين بالقوة والشجاعة ترتجف أمام النبي وتخضع له. ولفظ كوش كان يطلق
أيضًا أحيانًا على جميع أفريقية الواقعة جنوبي مصر. وقد انتشر الإسلام في أفريقية
أكثر من انتشاره في القارات الأخرى وبسرعة عجيبة، فهذه البشارة لا تنطبق إلا
على محمد صلى الله عليه وسلم فهو الذي ملأ الأرض بحمد الله وتسبيحه والصلوات
له كثيرًا ودانت له ملوك أفريقية وغيرها وخرج من بلاد العرب، وكان من نسل
إسماعيل.
ولعل في قوله 3: 5 (قدامه ذهب الوباء وعند رجليه قد خرجت الحمى)
إشارة إلى الطاعون الذي ظهر في بلاد الشام في زمن عمر رضي الله عنه، وكان
النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أصحابه به كما رواه الإمام أحمد عن معاذ بن جبل.
(البشارة الخامسة) قال أشعياء 42: 1 (هوذا عبدي الذي أعضده
مختاري الذي سرّت به نفسى. وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم 2 لا
يصيح ولا يرفع ولا يُسمَع في الشارع صوته 3 قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة
خامدة لا يطفئ. إلى الأمان يخرج الحق 4 لا يكلّ ولا ينكسر حتى يضع الحق في
الأرض وتنتظر الجزائر شريعته .. .. . إلى قوله 10: غنوا للرب أغنية جديدة
تسبيحة من أقاصي الأرض. أيها المنحدرون في البحر وماؤه والجزائر وسكانها
11 لترفع البرية ومدنها صوتها الديار التي سكنها قيدار لتترنم سالع من رؤوس